الطريق

الطريق

8 0

كانت فكرة غبية جدًا..

الصمت صاخب هنا، والطريق طويل، أصبحت أسمع حتى طقطقة المسامير، لا أدري هل هذه علامة سيئة في السيارة..لكنني سأواصل الإدعاء بأنني لم أسمع شيءً.

كذلك لا أدري بالضبط منذ متى قد ولجت الصحراء..لكن أظن أنه قد مر وقت معتبر منذ أن بدأ اللون الأصفر يلتهم المنظر أمامي، المنظر الجميل الذي لا يُمكن أن يوصف بالكلمات..لأنه حقًا لا يوجد شيء لوصفه على مرمى البصر.

لا شيء خلفي ولا أمامي، لا يوجد سواي والسيارة، أصبحت أنطق حروفًا عشوائية بين الحين والآخر لأتأكد من أنني لم أفقد صوتي.

حسنًا، فلأعترف، أظن أنني قد بلغت مستوى جيدًا من الحماقة، دفعني لأن أخوض طريقًا في الصحراء وحدي، في هذا الوقت المحبوب من السنة.

القصة وما فيها أنني تلقيت دعوة من صديق قديم بعيد، من أهل الطوارق، أو "التوارڨ" وهم عرق يستوطن الصحراء الكبرى منذ قرون، وقد شممت فيها شيءً جعلني أعلم أنها ليست دعوة عادية. لا تنظر باستنكار هكذا! إياك والاستهانة بقدرات أنفي التحليلية.

لكنني قبلت الدعوة على أي حال، وها أنا ذا، أكلم المقود لأنه جمهوري الوحيد هنا، وهو مستمع جيد، لم يقاطعني ولا عارضني منذ بدأت الكلام، يا ليت جميع الناس مثل هذا المقود..كنت سأبدأ في تقبل البشر قليلًا.

ولأن لدي قصة طويلة مع الطائرة لا طاقة لدي لأسردها عليك الآن، فلم أجرؤ على ركوب إحدى تلك الأنابيب المعدنية ذات الجناحين للذهاب إلى هناك..

وفضلًا عن ذلك، لم أجد من يرافقني في هذه الرحلة الممتعة، المليئة بالغبار، وصوت الرياح، والفراغ..الكثير من الفراغ. فدائرة معارفي صغيرة على أي حال، صغيرة لدرجة أنني لم أحاول حتى أن أطلب من شخص ما مرافقتي. بالله عليك من سيقبل أن يقطع البلاد طولًا من شمالها لجنوبها بالسيارة!؟ ومع شخص مثلي بارع في الحوار والانتقال بين المواضيع، أهم إنجازاتي أن أرد على كلامك بـ"نعم، صحيح" بدل "هممممم".

تجاهل ما قرأته قبل لحظة، كان مجرد عرض لبعض صفات شخصيتي الجذابة، والتي أفضل أن أتركها لنفسي عادة.

لطالما أردت أن أخوض مثل هذه الرحلة، أن أقطع هذه صحراء الجزائر وحيدًا، غير أن هنالك مشكلة صغيرة واحدة: لا خبرة كبيرة عندي بالصحراء.. حتى أنني لا أدري متى يجب أن أتوقف، ومتى يجب أن أستمر في القيادة، لذا أظن أنني سأتوقف في الليل، بينما أقطع ما أمكن من مسافة وبأكبر سرعة ممكنة في النهار.

فكرة ممتازة بقدر ما هي بسيطة، أليس كذلك؟

حسنًا، ليس تمامًا..اكتشفت ذلك متأخرًا..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الكثيب الأحمر

المؤلف البشير الرستمي
2025/11/14 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة