_ بتهربي ليه؟فيه ايه بتهربي منه؟!
توقفت علي أثر صدمة تلك الجملة ..... نعم تهرب لا تريد رؤيته لضعفها أمامه يكفي ما فعله بها .... شعرت بخطوات قدمه تقترب منها وأنفاسه الساخنة تصفع بشرة عنقها.... أغلقت جفونها تحاول أستمادة قوتها الزائفة أمامه فهي لا تريد أن يرى ضعفها مرة أخرى ... أستدارت له بثبات خارجي ينفي تبعثرها الداخلي كادت تتفوه ولكن سبقها هو بوجه مشفر ونبرة هادئة ولكن تحمل بداخله تحدي :
_بتهربي مني ولا خايفة تقربي لتضعفي؟
أستشفت ذلك التحدي في نبرته رمقته بتهكم لتقول بثبات ظاهري :
_وأهرب ليه ؟ مفيش اللي أهرب منه بس لو علي حكاية القرب والضعف يفضل أنت بذات متجيش سيرتها لكن لو حابب اوي المكان اللي جابني ليه ده يشهد علي اللي عاوز توصله ولا نسيت
كبح زمجرة غاضبه كادت تخرج منه. .. لعن تحت أنفاسه بضيق لما تصعب الأمر عليه وتجعل ذلك اليوم في المرتبة الأولى دائمًا... رمقها بغضب دفين ليس غصبًا منها بل منه لم يكن عليه أن يكون بذلك الجبن.. أستشفت هي ذلك الغضب ولكن لم تلاحظ نظرات الندم والحسرة على ما أقترفه بحقها.. زفر بحرارة لا تعادل أحتراق روحه.. قال بأجش :
لا منستش يا توبا منستش بس..
قاطعته بحدة : بس ايه أنت لسة عندك مبرر اللي عملته وراجع ببجاحة أنت جايب جبروتك ده منين؟
_مش جبروت.. ندم.. راجع عشان ندمان عارف ان اللي عملته ده كبير اوي على غفرانه بسهولة بس مش هيأس صدقيني راجع عشان ندمان راجع عشان.. حبيتك بجد
_قالت بنبرة خالية من الحياة : والحاجة لما تيجي متأخرة بيبقا ملهاش لازمة ولا ليها طعم.. عارف لو كنت رجعت في وقتها كان ممكن أسامحك.. فضلت مستنياك كنت مستنياك ترجع تدفي روحي بحضنك
أجاب بلهفة : ورجعت اديني رجعتلك اهو
رمقته بخيبة أمل ثم قالت بحزن : متأخر رجعتلي اه بس متأخر تأخيرك عمل حاجات كتير فيا
صمتت وصمت هو الأخر أجتمعت أعينهم في حديث مؤلم هي تنظر له بحزن وعتاب عيناها تفيض بما داخلها من عتاب وحزن تسأله لما فعلت بي ذلك؟ لما كنت لي الداء وقد ظننتك الدواء لي.. لما أطاحت بي إلى صحراء باردة ذئابها تلتهم فؤادي بوحشية دون شفقة.. هوائها يلفح روحي ويجردها من ضمادتها بعنف يزيد من نزيفها.. لما خذلتني ؟
يرمقها بندم جعل روحه تنتفض من كثرة الآلم.. فؤاده يؤلمه.. وضميره لا يعطيه هدنة ليستجمع نفسه حتى.. ندمه الأن لا يفيد بشئ يرمقها بحزن أمتزج بندم شديد بسبب قسوة وحقد أعمى قلبه قبل عينه قالت عينه بعد أن ترجمت طلاسم قلبه.. أعلم أنني آلمتك ولكن أعلمي انني آلمت روحي قبلك ظننت نفسي ماهراً في التحكم في فؤادي لطالما أمنت أن ليس للحب وجود وكم كان خبيث تَلصص إلى قلبي بخفة هدم حصون قلبي دون شعور مني.. لِيسيطر علّي يحركني متى يشاء حتى سيطر علّي بشكل كامل.. لِيشعل روحي بصارعات ليس لها نهاية.. ولم أستوعب الأمر إلا بعد فوات الأوان لطلاطمني أمواج الندم والتأنيب.. لا أعلم أسيسعفني الحظ في سباحتي لانجي بنفسي واذهب إليكِ مرة أخرى ام سأكن مجرد قربان؟
كانت هي اول من قطع حبل الحديث أعينهم ... أخفضت رأسها تزيل تلك العبارات عن وجنتها حاولت تجميع شتات نفسها عن طريق تنهيدة متعبة ليش تعب جسدي بل نفسي.. رفعت راسها له ثم قالت بنبرة متعبة فقد جاهدتها بشدة تلك المقابلة :
_أرجع مكان ما كنت ندمك ورجوعك دلوقتي مش فايد باي لا هو هيصلح اللي فات ولا حتى هيطيب وجعي.. أنساي اللي في دماغك ده يا رسلان
ألتفت لتغادر ولكنه اوقفها حين هتف بأصرار :مش هنسي يا توبا هفضل وراكِ لحد ما تسامحيني.. مش هيأس حطي ده في دماغك..... أستريل حديثه بنبرة أ كثر أصراراً ولكن يختباء بداخلها تملك : مش هنساي عشان انتِ ليا انتِ ملك لرسلان الشافعي
أجابته دون النظر إليه ولازلت موليه له ظهرها قائلة بفتور : مضياعش وقتك على الفاضي عشان مفيش حاجة من اللي بتقول علبها هتحصل.
رحلت بخطي شبه راكضة.. ليست مستعدة ان تسمع منه شيئاً اخر فقد أكتفت من تلك المقابلة.. يكفي اليوم.
___________________________________
كانت تسير ودموعها تنهمر بغزارة على وجنتها تضع كفها على قلبها تحاول تهدئة ذلك الخفقان لعنت حظها العثر.. يالله كم كنت مغفلة ظنت أنها ستنال نعيم الجنة ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وقعت في جحيم أحبته بشدة رغم ما فعله بها لازلت تحبه ضربت علي قلبها ذلك القلب لما لازل ينبض له بعد ما فعله بها.. أليس كل ذلك الألآم هو سبب بهِ؟ اذاً لما قلبها يخفق حزنًا عليه!؟
يالله لم أعد افهم ما بي أو ماذا أريد حتى.. توقفت قليلاً لتجمع شتات نفسها أخذت نفس ثم زفتره على مهل هاتفة بقوة :
_حتى لو لسة في قلبي حب ليكِ مش هسمح لقلبي انه يضعفني تاني.. رسلان الشافعي بقيت مجرد ذكرة مؤلمة ليا مش اكتر حتى لو أضطريت اشيل قلبي من مكانه هعملها يستحيل أرجعلك تاني..... ربنا يسامحك. هتفت الأخر بخفوت
ولكن أحقاً ستفي بما قالته ام سيحدث شئ يغير ذلك الحديث؟!
بعد مدة وصلت أخيراً إلى منزلها دلفت إليه دون معايرة نداء جدها أهمية فهي غير قادرة على فعل شئ الأن صعدت الدرج إلي غرفتها.. ما أن دخلت غرفتها أرتمت على الفراش تبكي حتى غفت.
###########*****####
جالسًا علي درج ذلك المنزل ينظر إلى البحر بجمود شعور متضارب مابين الغضب والحزن ولكهما عليه ليس على أحد لا يدري على من يلقى اللوم سوي نفسه.. ظن أنه سيأخذ أنتقامه وستزول ألآم روحه خطط لكل شئ ونفذ كل شئ بمهارة ولكن ليس كل ما بريده المرء يحدث.. ما كان يخشاه حدث وقع قلبه صريع لها، في البداية فسر الأمر بشفقة ليس إلا حتى أخر لحظة كان يقاوم ذلك الشعور بداخله تحدي قلبه ولكن لم يدم ذلك التحدي وأنقلب عليه.. لكن لما هي تحديدًا؟ لما أبنه عدوه؟ حوله الكثير من الفتيات تتهافت عليه لطالما زاده ذلك الأمر غرور لكن هي بها شئ مختلف شئ جعله ينجذب إليها شئ لم يراه من قبل زفر بضيق يعلم أنها لن تسامحه بسهولة وهي محقة جرحها لأزال ينزف ولكن لن يتخلى عنها هي له وهو لها حتى إن أضطر أن يخضع حرب من أجلها سيحارب.. نهض من جلسته ينظر إلى ذلك المنزل فذلك المنزل شهد على حبه الذي غرس داخل قلبه دون علمه وعلى أنتقام جلب له ما لم يضعه في الحسبان.
هتف بتملك لا يعلم انه بداخله من الأساس وقوة :
_هرجعك ليا مهما كان التمن أية أنتِ ملك رسلان الشافعي وارسلان مش بيفرط في حاجة ملكه.
############## ######
أستيقظت توبا بعد مدة من غفوتها نهضت بتثاقل إلى خزانة ثبابها لتأخذ منها فستان أزرق أغلقت الخزانة كادت تدلف إلى المرحاض ولكن طرق باب غرفتها جعلها تتراجع.... دلف أحمد بوجه بشوش قائلاً بمرح :
_الغزالة فاضية أتكلم معاها كلمتين؟
أجابت توبا مبتسمة :
_فاضية ولو مش فاضية تفضالك
جلس أحمد علي الفراش لتضع توبا ما بيديها ثم جلست بجانبه.. قال أحمد متسألاً :
عاملة ايه دلوقتي؟ بقيتِ احسن شوية؟
لم تقل شئ ولكن فهم أحمد إجابتها حين نكست رأسها إلى الأسفل.. تنهد بحرارة ثم مد يده يرفع ذقن أبنته ليقول بهدوء ولكن يحمل بداخله قوة وصرامة :
_طول مانا عايش ياتوبا رأسك متنزلش الأرض أبدًا... أمسك يديها ثم أسترسل حديثه.. أنا واثق في تربية بنتي وعارف أنك معملتيش حاجة مش معنى إني مكلمتيش وقتها يبقا صدقت لا ياتوبا بس بردو كنت محتاج وقت استوعب وأفكر في اللي حصل أنا واثق فيكِ وعارف أنك معملتيش حاجة وحقك هجيبه قدام الكل وأرجعلك مقامك تاني بس لازم تساعديني
رمقته توبا بأستفهام ليكمل حديثه بنبرة حانية : لازم تقوى أنتِ كنتِ ديمًا اللي في ضهرنا وضهر اي حد بتحبيه متخليش حد يشمت فيكِ وتأكدي كلام الناس واللي بيتقال عليكِ أنتِ مغلطيش أقفي علب رجلك تاني ودوسي على وجعك مش أنتِ اللي كنتِ بتقولي أنك هتبقى صامدة مهما حصل فين كلامك ده دلوقتي؟
مسحت عبارتها وهتفت بحزم فقد حفزها والدها : معاك حق يابابا لازم أقف تاني على رجلي حالي كدة مش هيقدم ولا هيأخر.
ربت أحمد علي وجنتها ثم قال : هى دى بنتي بنت عيلة درغام.. يلا هسيبك شوية.
خرج أحمد من الغرفة لتظل توبا تفكر في حديث والدها عليه تخطي ما حدث يكفي هذا الحد هيا توبا عودي حيثُ كنتِ قفي علي قدمك مرة أخرى
نهضت لتأخذ حماماً يفيقها.
######## ##########
جالسة على فراشها تنظر إلي فراغ بشرود تتذكر تلك التجربة التي جعلت قلبها منشطر إلى نصفين، لم تسمتع لطرق باب غرفتها حتى لم تشعر بدلوف توبا..... رمقتها توبا بشفقة لا تعلم اتحزن على حالها ام علي حال شقيقتها أقتربت تجلس بجانبها أطلقت تنهيدة حارة ثم وضعت كفها الرقيق تربت على ليال لكن ما أن وضعت يديها حتى أنتفضت بفزع لتهدئها توبا قائلة :
_أهدي ده انا توبا
_خضتيني دخلتي امتى محستش بيكِ
زفرت توبا على مهل ثم أجابت بهدوء :
_لسة داخلة دلوقتي.. هتفضلي كدة كتير يا ليال حالك كدة هيزود عليكِ
أجابت بحزن : وأنتِ فكرك سهل يعني عليا فكرك مش بحاول انسى بس صعب صعب عليا أنا كنت بحبه أوي حبته أكتر من نفسي
أنهت كلمتها لتجهش في البكاء... لم تتحمل توبا حالها ذلك فـ أقتربت تعانقها بشفقة حاولت تهدئتها قائلة بحزن :
_ليال الحياة تجارب نتعلم منها ونعرف نتأقلم مع كل مرحلة بتمر علينا مش عشان كل تجربة فشلت في حياتنا نقفل بابنا على نفسنا وتكون خلاص كدة نهاية الحياة
أبعدتها عنها قليلًا تمسح عبراتها ثم أسترسلت بتشجيع : كل تجربة بتعدي علينا بتسيب جوانا علامة بتدينا خبرة وتقوينا ، مش معنى انك مع أول تجربة مجتش معاكِ يبقا خلاص لا أقعي وقومي تاني
_ يسلام على الحكم ياختي أنفعِ نفسك زي ما بتدي نصايح كدة
_هتفت توبا بأنزعاج : يابت يخربيت فصلانك ياشيخة مينفعش تسيبي الواحد متعمق كدة ويعيش الدور
- قالت لورا بضجر : لا معرفش بتاكل لما أمسك نفسي
نظرت لورا إلى ليال لتجدها كما هي فقالت محاولة التخفيف عنها قليلًا ولكن قبل أن تتفوه بكلمة وجدت من يدفعها جانبًا فلم تحتاج لوقت أن تعرف من الفاعل لا يوجد غيرها ريما أصغر فرد في ذلك البيت هتفت لورا بضيق :
_ هو أنا شفافة بابت قدامك كل ما تشوفيني واقفة في حتة وانتِ معدية تقومي زقاني ولا كأني أكبر منك يا مفعوصة أنتِ
قالت ريما بعدم أهتمام : ما أنتِ اللي واقفة في نص الطريق
_أردفت لورا بتهكم : وهو من تخني يعني ما الدنيا واسعة اهي حبكت الحتة اللي واقفة فيها
هتفت توبا تلك المرة : يابنتي أنتِ عاملة عقلك بعقل عيلة مكملتش حتى 6 سنين كل مرة تعملي معانا خناقة على حاجة تافة
_ أجابت لورا بغيظ : ماأنتِ مش شايفة بتعمل ايه دي بلطجية البيت والنعمة واخدة كل حاجة بلوي دراع تعمل المصيبة وتروح تتحامي في جدو
صاحت ليال بملل : بس خلاص بقا كفاية صداع منك ليها أنتو جاين تزوده عليا
هتفت توبا بحماس : بقوالكوا ايه بدل الملل ده والكل واحدة فينا ماسكة في مناخير التانية تعالوا نخرج انا عاوزة اغير جو
هتفت لورا وهي تشيح بيديها : مع نفسكوا بقا انا عندي مشوار تباع الشغل
قالت توبا يهدف إغاظتها : يكون احسن بردو مش ناقصين فضايحك معانا
_كدة يا توبا ماشي بس خليكِ فاكرة انك مستعرية من بنت عمك خليكِ شاهدة يا ليال.
أنهت جملتها ثم خرجت من الغرفة تدب الأرض بأقدامها تاركة توبا وليال وفي دهشة مما فعلته الآن.
قفزت ريما بحماس طفولي قائلة : بجد هنخرج كلنا سوا هييييي
قالت توبا مبتسمة لها : اه هنخرج على ما نجهز روحي قولي لبابا يلا
قفزت الصغيرة راكضة إلى أباها وما أن خرجت ألتفت توبا إلى ليال هاتفة بنبرة أمرة غير قابلة للجدال :
_ قومي خدي دوش عشان تفوقي والبسي بسرعة عشان منتاخرش على ريما أنتِ عارفها زنانة قد ايه على مأجهز تكوني خلصتي يلا
زفرت ليال بضيق ثم نهضت انفعل كما قالت توبا رغمًا... خرجت توبا ثم أمسكت هاتفها لتضعت على عدة أرقام ثم وضعته على أذنها منتظرة رد الطرف الآخر حتى جأها فقالت بصوت خفيض خشية أن يسمعها أحد :
_ اديني أقنعتها أهو تيجي معانا أنت وشطارتك بقا في الباقي
هتف الاخر : تمام هستناكوا في المول وزي ما أتفاقنا.. سلام.
######################