تحذير 🚫
إذا كنت تعتقد أنك جاهز... أعد التفكير مجددًا.
فإذا بدأتَ بأوّل سطر... لن يكون هناك مجال للعودة
وإن أتممتَ آخر سطر... فل تتأكد أن روحك لن تخرج كما كانت.
اربطوا أحزمتكم جيدًا... فالرحلة تبدأ الآن
هنا، بين كلمات الملاك الغامض، سوف تجد مشاعر جياشة تجول بين طرق التهريب... وغرف التعذيب... مرورًا بـملاهي المتعة... وصولًا إلى قصور الزعماء.
*ففي هذا العالم... ستتعلّم كل ما تحتاجه لصناعة اسمك الخاص بين ملوك الجريمة والظلال*
---
"سيدي... السيد سيزار قد أتى."
هذا ما قاله الحارس للرجل الجالس على الأريكة، يقلّب سكينه بين أصابعه، وقدماه ممدودتان فوق الطاولة. أنزَل قدميه ببطء، شابكاً إحداهما فوق الأخرى، ثم ألقى أمره: "جيد... أدخِله."
انصرف الحارس بعد أن انحنى، ليدخل من الباب ثلاثة رجال وامرأة إلى الغرفة. التي من جهتها اليمنى كانت أشبه بمتحف، برفوف عالية تتوسطها زجاجات مشروبات متنوعة وغالية الثمن، وفي الوسط جلسة من ثلاث أرائك تحيط بطاولة منخفضة تزينها نقوش تنين.
أما الجهة اليسرى فكانت أكثر قتامةً على قلب أيّ بشرِي؛ رجل مقيد على طاولة خشبية، محاط بجدار من السيوف، السكاكين، والأسلحة من نوع عريق.
جلس الأربعة بعد تبادل نظرات صامتة... نظرات حملت تحية مغايرة. كانت المرأة ترتجف، فالمكان مثقل بطاقة مظلمة دفعتها للتفكير في التراجع زاد يقينها حين وقع نظرها على الرجل المربوط... كان في حالة يُرثى لها.
تكلّم أحد الرجال الثلاثة بنبرة ثابتة: "لماذا هذا الاستدعاء؟ أليست الشحنة ستصل بعد أسبوع تقريباً؟"
أجابه ذو الملامح الآسيوية ببطء، كأنه يزن كل كلمة:
"أعلم...هناك شيء جديد بخصوص الهجوم الذي تعرضنا له، وما حصل لشحنة الأسلحة. وهو يعلم من الفاعل."
تحوّلت العيون إلى الرجل المربوط الذي أشار هيونجون نحوه: "هذا من الشرطة الفيدرالية، هو من سرّب خبر شحنة السلاح التي ضُبطت. وبما أن الأمر يخصنا جميعاً، فضّلت أن لا أستجوبه إلا بحضوركم."
شعر كريستوفر بتيار خطر يجتاح جسده، ورعشة تسللت إلى عروقه ما إن لاحظ الرجل جيداً ليشارك ما توصل إليه معهم: "من لديه رجال داخل الشرطة غيرنا إما ألمان أو روس، والوشم في يده... دليل عبودية إنه عبد تابع للأوغاد الألمان، وهم مدربون على عدم البوح."
حينها، وضع هيونجون السكين على الطاولة، ونهض خالعاً سترته ببطء، وشمّر عن ذراعيه، ثم أمسك بسكينه من جديد، وعيناه تلمعان بالخطر وهو يقترب: "فلنرَ… هل سيقول شيئًا أم لا؟"
كان ينظر إلى سيزار، الذي نهض بدوره ببطء، خالعاً سترته ، بينما تبع الآخرون ما يحدث بنظرات متوترة.
تحرّك تروي لا إراديًا، لكنه وجد كتف كريستوفر يضغط عليه ليجلس، أما إيما… فقد كان قلبها يتفطر من الارتجاف أرادت اللحاق بأخيها، لكن لمسة يد كريستوفر على فخذها جمدت جسدها كليًا، أعادت نبضها المجنون إلى قفصه
أزال هيونجون اللاصق عن فم الرجل المقيد، دون كلمة، دون انفعال صمته كان أشد وطأة من السكين الذي في يده.
أما الرجل، فقد بدأ بالتوسل، بنبرة متقطعة تطلب رحمةً.
وضع هيونجون النصل على عنق الضحية، وصوته يقطر جليدًا: "هل ستقول من أرسلك بسهولة… أم نختار الطريق الصعب؟"
ارتعد جسد الرجل، وتكلم بصوت منكسر: "أ-أنا… لا أعلم شيئًا، صدقني…"
ابتسامة خبيثة غطت وجه هيونجون، وعيناه اسودّتا وكأنهما هاوية بلا قاع، كان واضحًا أن الرحمة ليست خيارًا في هذا المكان: "إذن… اخترت الطريق الصعب."
غرس السكين تحت كتف الرجل،جرحه جرحًا بطيئًا كاد يمزق صبر الحاضرين، صرخ الرجل صرخة تقشعر لها الأبدان. ومع كل سحب للسكين، بدأ هيونجون يقشر الجلد عن اللحم، كمن ينحت الألم بيده.
إيما لم تحتمل، انسكبت دموعها كأنها تنزف عن الرجل نفسه ،نهض تروي بسرعة وجرّها إلى الخارج قلبها الرقيق لم يُخلق لهذا الظلام، لكنها هنا فقط لأنها المحامية الوحيدة التي يثقون بها.
أما سيزار… فقد ظل واقفا، لم يتدخل، ولم يبدُ عليه أي اضطراب، اكتفى بالمراقبة، وعيناه غارقتان في مشهد التعذيب، وكأنه يسجل كل تفصيل في ذاكرته لاستخدامه لاحقًا.
وحين بدأ الرجل بالانهيار، أمسك سيزار قنينة تيكيلا من أحد الرفوف، وسكب نصفها على وجه الضحية لإيقاظه، والنصف الآخر على لحمه المكشوط.
صرخ الرجل بألم لا يُحتمل، أما هيونجون فقد ابتسم من فكرة سيزار، فانهار الرجل وبدأ بالبوح: "أنا تابع لفرنالين فنزار، هو من أمرني بإبلاغ الفيدرالية… بأمر من سيرنو مرفين، زعيم المافيا الروسية."
مسح هيونجون سكينه ببطء، وسأله ببرود: "والسبب؟"
همس الرجل بصوت متقطع، يكاد يختفي: "من أجل… طريق الغابة الجنوبية… في يونان…"
انفجر هيونجون ضاحكًا، ضحكة مجنونة تتناقض مع الدماء والصرخات: "هذا فقط؟ ههههه… من أجل طريق يمر منه الجميع؟ تبا لك ولهم!"
كان الرجل على وشك أن يُغمى عليه مرة أخرى، ورغم اشمئزاز سيزار من المنظر، أعاد إليه وعيه بصبّ المشروب على إصابته، فارتفعت صرخة مدوية وصلت إلى مسامع إيما وهي خارجة من الغرفة الحديدية.
أسْرَعَتْ في خطواتها ومِن ورائها تروي حتى وصلا إلى بارٍ.
كان ذلك ملهى غير قانوني، مملوءاً بممنوعاتٍ ومخدرات، وحضره من عوالم المال والغِلة، مكان أنيق من الخارج، فاسد من الداخل، رقصات عارية، أضواء خافتة، ورغبات تُستثمر بلا رحمة اختنقت إيما بالبكاء، لم ترغب أن تكون في هذا المكان، لكنها لا تستطيع ترك سيزار وحيدًا في الحرب التي يعد لها.
داخل الغرفة، استجوبوا الرجل فأخرج كل ما لديه من أسرار، وسرد بلهاث: "إن الشحنة الأولى من أسلحتكم تُقسَّم نصفًا لإسرائيل ونصفًا لأوكرانيا. غطّوا أسلحتهم وطرق نقلهم، طرقٌ كانوا يظنونها آمنة لهم وحدهم."
وأضاف بعد أن استجمع قليلاً من طاقته: "أن الأمر يتعلق بسيرنو مرفين، زعيم مافيا روسي، وأن هذا التصرف قد قلل من منصبه."
تدخل سيزار بسخرية باردة: "هل له منصبٌ أصلاً؟"
ضحك كريستوفر وانضم إليهم، أما الرجل المتوسل فقد بدأ يبرر: "أغروني بالمال… لم يكن بيدي الأمر… سامحوني…"
تقدم الحارس الخاص لهيونجون وهمس بكلمات، ثم خرج.
ليتكلم هيونجون ببرودٍ قاتل: "لديك ثلاثة أولاد؟"
ارتجف الرجل كأوراق الشجر صارخًا ومتوسّلًا، ولو لم يكن مقيداً لركع عند أقدام هيونجون: "أرجوك… لا تلمس أولادي.. اقتلني، عذبني، لكن لا تلمسهم…"
عيون هيونجون بلا رحمة والآخرون ينتظرون بصمتٍ متوحش. لكن سؤاله صدم الجميع: "كم عمر أكبرهم؟"
وبينما يتلعثم الرجل، عادت إيما إلى الغرفة، ممزّقة من الخوف على أولاد الرجل، لم تنطق بكلمة أمسكها تروي وحطمها كريستوفر بذراعه، كأنه يحميها من فظاعة المشهد.
قال الرجل بكلمات متقطعة: "ابنتي الأكبر خمس عشرة… أمهم ماتت… أنا الوحيد… لا تحرموهم من حنان أب…"
نظر سيزار إليه بنيةٍ قاتلة، كاد يتكلم لكنه لم ينطق، إذ قاطعه هيونجون بهدوءٍ بارد: "لا أنوي إبقاءك حيًا… لكنك ستُموت مطمئنًا على أولادك سأرسلهم إلى الصين، سأؤمن لهم كل شيء، وسيكونون تحت أمري عندما يكبرون اهدأ وامُت مُطمئنًا."
كانت تلك آخر كلمات سمعها الرجل قبل أن يُكمِل هيونجون تمزيق الجلد عن كتفه، تاركًا العظم مكشوفًا ولحمًا مثقوبًا. ثم التفت إلى حارسه وأمره بصوتٍ هادئ وهو يمسح سكينه: "خُذوه وعَلِّقوه في إحدى أشجار الغابة، وادهنوه بالعسل الحشرات هناك تحب التحلية، سنعطيه نهايةً طبيعية، ففي الأخير نحن جزء منها."
ارتَسَمَتِ الدهشة على وجوههم هذا الرجل مُتأصِّل في شرِّه، إنسان بملالِمَ شيطانية. تمتمت إيما وهي ترتعش في حضن كريستوفر: "انه مجنون" كان صوتها يختنق بالدموع، لكن حضنه أعطاها شعورًا زائفًا بالأمان وسط هذا الجنون.
قال تروي بنبرةٍ ساخرة وقاسية: "هذا ليس وقت العناق نحن نشهد أروع مشهد تعذيب في حياتي يا له من مبدع" ..."مريض" هذا ما قالته إيما وهي تنظر إلى ابن عمها مذهولة أما كريستوفر فاكتفى بالابتسام بهدوء، مستمتعًا بتقوّس شفتيها واحتدام لون خدّيها من الخوف وعرف ان إيما لن تقول كلمة عنه، وأن حضورهم في هذا العالم كان ثمنًا للخلاص أو للبقاء حيًّا، لا تعلم أيّهما.
______________
كوريا الشمالية، الدولة الغامضة، حيث تتموضع القسوة.
كان يونجين، الحفيد الثاني لزعيم عشيرة ريونغ، يقف أمام مصنع العائلة الموجود في مدينة سينويجو الحدودية التابعة لكوريا الشمالية، يراقب الحراس وهم يشحنون الشاحنة بآخر شحنة من "إسبيرانزا" — نوعية جديدة ومحسّنة من الكوكايين، تجعل متعاطيها يبقى تحت تأثيرها أكثر من أسبوع، وجرعة مكثفة منها تُرسِل صاحبها في رحلة مع ملك الموت ليُلقي نظرة على جهنم ويجلس مع إبليس.
تحدث يونجين مع مساعده بسخرية، وهو يمسك بقليل من المخدر: "الوصفة من إسبانيا، والصنع في كوريا، والتوزيع سيشمل جلّ العالم أنا متأكد أن هذا المنتج سيكتسح السوق."
أخذ يونجين يوزع المخدر في يده وقربه إلى أنفه كي يستنشقه.
"يونجين" صرخة جعلته يقفز من مكانه، رامياً ما في يده، والتفت إلى الصارخ بوجه بريء وهو يمسح يديه: "أهلاً أخي، لمَ أتيت؟"
كان فتىً نسخة طبق الأصل من يونجين لكن ملامحه جادة عكسَه، وزيّه رسمي منظم. سأل جيووان أخاه وهو يقترب منه: "ماذا كنت تفعل؟"
وهنا ارتعد جسد يونجين، فهو ليس نِدّاً لأخيه الأكبر: "أنا... كنت... كنت أنوي التحقق من سلامة المنتج فحسب."
تقابل الأخوان، وكاد جيووان يلكمه من شدة تصرفه الغبي، لكنه اكتفى بالصراخ عليه: "أيها المجنون! تتحقق اليوم؟ ومن بعد أن تتأكد أن المنتج لا يزال صالحاً؟ كل مرة حتى تصبح مدمناً من درجة أولى فيقتلك والدنا وينتهي منك ومن مشاكلك!"
تجاوزه متجهاً إلى الشاحنات كي يتأكد من أن كل شيء جاهز للانطلاق. التفت يونجين متبعاً إياه، حتى لمح ظل رجلين من وراء إحدى الأشجار. فبدون تفكير، حمل سلاحه ووجّهه نحوهم وأطلق ناراً كي يسقط رجلٌ أرضاً والآخر ركض.
اقترب رجال من جهته ليعرفوا أنه من جنود كوريا الشمالية، فركض أحد الرجال إليهم مخبراً إياهم.
"اللعنة" صرخ جيووان بصوت عالٍ من تصرفات أخيه الغبية: "هل جننت؟"
حاول يونجين أن يتوازن ناظراً إليه: "ماذا؟ كان يتجسس علينا"
أمسك الآخر برأسه محاولاً تهدئة نفسه وهو يتمتم: "قُدِي علينا بسببك...." ثم صرخ بقوة: "كان عليك عدم قتله! أو اقتلهما معاً كي لا يصل خبر للرئيس حتى نغادر"
اقترب منه بخطوات متسارعة كأنه ينوي خنقه بيديه، لكنه أعادهما فوق رأسه وتكلم بصوت هادئ نوعاً ما: "تباً لك! لماذا تحب أن تفتعل مشاكل لا نستطيع حلها معاً؟"
وهنا رتّب بدلته والتفت إلى الحراس ونهض: "هيّا فلنُتمم ملء آخر شاحنة بسرعة ونغادر هيّا أسرعوا"
برشلونة، هنا أرض الزعامة والقوة.
_____________
في قصر عائلة مونتيرس، اجتمع جميع أفراد العائلة من الآباء إلى الأبناء وحتى الأحفاد، الجو كان مشحونًا بالتوتر، والكل يترقّب وصول زعيمهم لبدء تناول العشاء.
لم يطل انتظارهم، فقد ظهر أخيرًا، ينزل درجات السلم بخطوات بطيئة وثابتة، وجهه جامد، ملامحه حادة، وعيناه السوداوان تخفيان شياطين لا يجرؤ أحد على لمسها.
على يمينه كانت تقف زوجته، امرأة في الأربعينيات، أرستقراطية الهالة، صارمة الملامح.
أما على يساره، فكانت عشيقته العشرينية، شقراء الشعر، بعيون زرقاء باردة متكبّرة، رغم ماضيها المليء بالانحطاط.
وقف الجميع احترامًا وخوفًا، ثم حيّوه بتهذيب شديد. جلس الزعيم على رأس الطاولة وأشار بيده في صمت، فجلس الجميع على الفور.
ألقى نظرة متفحصة على المكان، يبحث عن الغائب ولم يُفاجأ حين وجده غير موجود كعادته، كان يعرف أنه لن يأتي وسيعصي الأوامر كالعادة.
ساد صمت خانق، في انتظار انتهاء الخدم من وضع العشاء.
إلى أن اخترقته وقعات أقدام ثقيلة قادمة من الممر المؤدي إلى القاعة. توقف الجميع يتبادلون النظرات القلقة، قبل أن تتحول أعينهم جميعًا إلى الباب الضخم بانتظار القادم المتأخر...
وبالفعل، ظهروا.
كان سيزار مونتيرس، الوريث الأكبر، يدخل القاعة بخطوات واثقة، هالته طاغية، ونظرته حادة، وعلى جانبه وقف كل من ابن عمه وأخته مع ابنتها.
رأى الجميع نظرات الأب والابن التي مر وقت طويل لم يروها، نظرات طغيان مع كره.
وهنا أدرك الجميع أن شياطين الأب التقت بشياطين الابن... ولم تتفقا.
تقدّم الثلاثي بخطوات ثابتة، تتسلّل منها هيبة صامتة، بينما ارتسم على وجه الحاضرين القلق والحيرة.
كلٌّ منهم أخذ مكانه حول الطاولة الكبيرة، حيث جلس سيزار في مواجهة والده، كمن يعلن الحرب دون كلمات.
جلست إيما عن يمين سيزار، وابنتها بجانبها... أما تروي، فقد جلس على يسار سيزار بجلسته الفوضوية المعتادة، بينما تتبعه عينا والدته من بعيد، غاضبة حتى يكاد قلبها يقفز من صدرها وهي تراه يفتقد إلى أبسط آداب المجلس. نادته أكثر من مرة بصوت خافت لتأمره بتعديل جلسته، لكنه لم يكترث كعادته، مما جعلها تتراجع عن التدخل حتى لا تتحطم أعصابها... أو تحطم جمجمته التي لا يدخلها الكلام.
وعادت سيادة الصمت إلى المكان، صمتٌ أثقل من جدران القاعة، صمت يحمل في طياته كرهًا دفينًا يتطاير كشرر بين الحاضرين.
وهنا قرر خوان أن يزيل هذا الصمت، فوضع كأسه ببطء على الطاولة، ثم التفت نحو سيزار بنظرة مباشرة، تخترق الصمت: "ليس من حق أي فرد من العائلة أن يضرب إحدى نسائها، أليس صحيحاً سيزار؟"
وضع سيزار سكينته مع شوكته وجمع يديه متكئاً عليهما، موجهاً نظراته نحو خوان بابتسامة ماكرة وقال: "من يقترب من ممتلكاتي فمصيره موت وليس ضرباً، إضافةً إلى أني لست من قام بالتنفيذ بل أختي، كي لا أُسمى بأني ضربت امرأة."
عصر خوان على يده محاولاً تهدئة نفسه، لكن ابتسامة كل من سيزار وأخته المليئة بالاحتقار جعلته ينهض ضارباً المائدة بكل قوته، جاعلاً الأطفال يصرخون بخوف معانقين أمهاتهم، وكل ينظر إليه باستغراب، ليصرخ وهو يوجه أصبعه نحو سيزار: "ليس من حق أي أحد لمس بنتي"
وهنا إيما من تكلمت مجيبة إياه: "لكن بنتك هي من بدأت، ونحن قمنا بالرد..."
وضعت معصمها على الطاولة متكئة على يديها: "لو ربّيت بنتك لما حصل كل هذا."
اتسعت ابتسامة سيزار من قوة كلام أخته الذي أعجبه، ليؤكد عليها: "أنا لم أظلم بنتك ممتلكاتي خط أحمر، وبنتك تجاوزت هذا الخط. فإما أن تجلس بهدوء أو سأجعل من هذا عشاء عزائك أنت ونسلك."
لم يستطع أن يضيف خوان أي كلمة وجلس، ورائحة شرّه تفوح في المكان.
أما الجميع فقد رأوا كيف أصبحت قوة سيزار وبطشه يزدادان يوماً بعد يوم، وأن وريث عرش العائلة أسوأ من والده.
انتهى العشاء بهدوء، ليقف ألفونسو معلناً للكل أنه يريد التكلم، فأعطى كل الحاضرين انتباههم له: "ومرة أخرى بعد ثلاث سنوات، حان موعد اجتماع من أجل اختيار رئيس مجلس جديد، وأنا أنوي أن أضيف لرئاستي أعواماً زيادة. سيُقام الحفل في فندق بيرنيلس التابع لنا، لذا فليأخذ كلٌ احتياطه."
حرك الكل رؤوسهم بالموافقة، إلا سيزار الذي كان يشيح بابتسامة تزين ملامحه، فقد اقترب موعد نهاية خطته.
أهلاً بكم جميعًا! 💜
أتمنى أن يكون هذا البارت قد نال إعجابكم ✨ حاولتُ فيه أن أقدّم لكم لمحة روايتنا، وما زال أمامنا الكثير من الأسرار والأحداث المشوّقة بانتظاركم🖤
لا تنسوا أن تشاركوني آراءكم وتوقعاتكم حول ما سيحدث لاحقًا 🙂✋
موعدنا في الفصل القادم... حيث ستبدأ الحكاية بالتعقّد أكثر 🔥