بسم الله الرحمن الرحيم.
استمتعوا..♡
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفوضى في كُل مكان و المُصابين يملئون الأسِرّة، تتحرك الناقلات و عليها المرضى منهم للعمليات و الآخر للطوارئ و البعض لثلاجة الموتى، أطفالًا و نساء و كبار سنٍ و رجال معظمهم بخير و البعض جروحَه غائِرة.
في وسط تلك الفوضى يقف هو بجسدٍ خالي من الحياة ينظر حولهُ بتيهِ و كأن الزمن قد توقف عند تلك اللحظة قبل دقائق، لا يستوعب ما حدث و لا من فقد و كأن عقلهُ يرفض أستيعاب أنهُ المتسبب بكل تلك الفوضى!!
«عودةٌ ليوم أمس»
خرج من المطبخ حاملًا بعض الأطباق ليجد صديقهُ نائم، مُجددًا!! وضع الأطباق على السُفرة صارخًا بدب الباندا القابع أمامهُ:
ـ "صُهَـــــيب"، أنت يا خنزير البراري!
فَزِع المعنيّ بخوفٍ لينتفض صارخًا:
ـ في إيه! مين اللي مات!؟
ـ مش أنا يا كلب إنت لسه مصحيك من شوية، إيــه عايش مع حيوان الكسلان!؟
زفر "صُهَيب" أنفاسهُ بملل ناطقًا للواقف أمامهُ بوجهٍ غاضب:
ـ يا عم اتنيل و أقعد ما إنت مش حاسس بيا، طبعًا بترجع من شغلك تنام زي الجحش عادي، الدور و الباقي على الغلبان اللي طلعان عينه في الشغل.
رد عليهِ "حمزة" بغضب بينما يخرج من المطبخ مجددًا:
ـ تصدق معاك حق، أنا بقول أسيب البيت أحسن، و ابقى وريني بقى هتعيش إزاي من غير الجحش ده.
ـ إنت المياة؟ الأكسجين؟ الواي فاي؟ الموبايل؟ لا!
يبقى هعيش عادي.
تقززت ملامح "حمزة" ليتحدث بقرف مع البارد أمامهُ كلوح جليد:
ـ طب بس يالا إنت، إنت أصلًا متعرفش تعمل حاجة من غيري، ده أنا اللي شايل البيت.
ـ قصدك خدامة يعني؟ ما تقول كده من الأول يا راجل.
نظر لهُ "حمزة" بحدة ليقف ململمًا الأطباق قائلًا بهدوء:
ـ طب أقولك على حاجة، والله ما أنت طافح من أكل الخدامة، أبقى خلّى "ابو علي" يغديك.
ـ بس يالا يا زملكاوي يا منتن إنت، ناس حقودة، أنا أصلًا رايح الشغل، هبقى أفطر هناك بليلة، أصل بعيد عنك بحبها أوي.
نطق بها بأستفزاز رافعًا حاجبهُ الأيسر ليرد عليه الآخر من المطبخ:
ـ مش هرد عليك عشان الرد على العبيط بيعمل له صيت.
ـ خليك أنت كده كل ما ضاقت بيك الدنيا تقول لي نفس الكلمتين.
دخل "صُهَيب" غرفتهُ مبتسمًا على الحوار الصباحي الذي اعتاد أن يدور بينهُ و بين صديقهُ المُقرب و كم يُحبه! بدل ملابسهُ ثم خرج مّتجهًا لعملهُ ليخرج "حمزة" بعدهُ بدقائق ليقابل "ربيع" البواب فرفع يدهُ يُحييهُ ناطقًا بأبتسامة:
ـ أيوة يا عم "ربيع" يا جامــد، عامل إيه؟
ـ بس يالا يا أهبل إنت.
ـ بردو يا عم "ربيع" لسه قافش مني؟!
ـ و مقفشش ليه بقى إن شاء الله، أنت بني آدم متخلف يا أستاذ "حمزِة".
تحمحم" حمزة" ناطقًا بحرج بينما يحك رأسهُ:
ـ و لزمتها إيه أستاذ بعد متخلف دي، بعدين يا راجل يا طيب أنا كنت بهزر معاك!
ـ بتهزِر معايا تقوم حادفني بجردل ماية من فوق! لمّا أنت بتعمل كِدَهوه أومال سيبت إيه للعيال الصغيرة، دي طفولة مُتأخرة ديّت ولا أيه يا خويه؟!
وسع "حمزة" عيناهُ بأنبهار مُزيف ليتحدث ببسمة:
ـ عرفت الحاجات دي منين يا راجل يا أروبة إنت! شكلك بتذاكر من ورانا والله ياعم "ربيع".
ـ عيب عليك يا سي "حمزِة" أني متعلم برضك.
ـ إنت بعد 'برضك' دي متتكلمش تاني يا عم "ربيع".
دفعهُ "ربيع" بخفة ناحية السيارة ناطقًا بينما يمسك خرطوم المياة مُحذرًا:
ـ امشي من وشي يا أستاذ "حمزِة" بدل ما أخليك كأنك عامل لا مُؤاخذِة حمام على نفسك.
ـ لا و ليه! أنا أمشي بكرامتي أحسن يلا سلام يا "ريرو"!
ركب سيارتهُ متحركًا ناحية عمله بينما يُدندن بأحد الأغاني التي سمعها للمغني الشعبي"عصام صاصا" و أثناء ذلك تعطلت السيارة منهُ، صفّها على جانب الطريق ثم نزل ليفحصها و عاد ليحاول تدوريها مجددًا لكن لا فائدة، أغلقها و تحرك ماشيًا محدثًا نفسهُ بأستنكار:
ـ آدي آخرة اللي يسمع أغاني على الصبح، ما كنت احترمت نفسي و اتخرست!
بعد مدة ليست بـقليلة وصل للمستشفى ليدخل مكتبهُ بهدوء خالعًا المعطف الذي كان يرتديه ليدخل عليه "نادر" صائحًا بحماس:
ـ أهلًا أهلًا أهلًا أهلًا بأعز الحبايب، أهلًا تراراتاتا، صباح الخير يا "حموزتي" تشرب أيه؟
ـ "حموزتك"؟؟ لا يا حبيبي أنا مليش في الشمال دوّر لك على حد غيري يا بابا.
ـ مليش في الشمال إيه؟ ده أنت الشمال كله ياحلو!
ـ لا بقا! أنا أتهزقت كتير أوي إنهاردة، هو في إيه يا إخوانا؟!
ـ ما تقولش كده يا "حموزة"، أنت مهزق طول عمرك يا حبيبي.
رماهُ "حمزة" بالقلم الذي أمامهُ قائلًا بغيظ:
ـ بس يالا، بس يالا و اطلع برة هاتلي كوباية قهوة سادة.
ـ بتطردني يا "حموزة"؟! إخس، إخس، ما كانش العشم بجد.
خرج "نادر" من المكتب ليستقيم "حمزة" من مكانهُ مرتديًا المعطف بغضب قائلًا:
ـ هو يوم باين من أوله، منك لله يا "صُهَيب" الكلب عكننت عليا اليوم.
خرج من المكتب مُتجهًا حيثُ مرضاهُ ليبدء عملهُ بسلاسة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخلت هي الغرفة بهدوء لتزفر أنفاسها بغضب حين وقعت عيناها على إبنها النائم بعشوائية، تحركت ناحيتهُ لتسحب الغِطاء من فوقهُ قائلةً بشيءٍ من الحدة:
ـ واد يا "يَزَن" قوم الله ياخدك أنا مش لسه مصحياك ياولا!
ـ يا أمي بقا! سيبيني أنام شوية، خمس دقايق بس.
ـ بلا خمس دقايق بلا دقيقة حتى، قوم يالا هم كلهم يومين بس و ابقى أرجع إتخمد أد ما إنت عايز.
ـ حاضر قومت أهو.
خرجت من الغرفة ليزفر أنفاسهُ بتعب ينهض من فراشهُ و هو يؤتب خصلات شعره التي تبعثرت ثم سحب حقيبتهُ و توجّه خارجًا من الغرفة، بل الشقة بأكملها لينزل لأسفل حيث شقة جدتهُ، دخل للصالة ليرمي عليهم السلام متجهًا لكرسيهِ على السفرة بجانب والدهُ الذي كان هناك بالفعل، دقائق و نزل عمهُ لتتكلم جدتهُ بأبتسامة صفراء:
ـ أومال مراتك فين يا "محمد"، لسه نايمة المحروسة!؟
ـ جايبه "فريد" و جاية ورايا، يا ماما.
نزلت "مروة" من الأعلى و معها ابنها صاحب الخمس سنوات تجهزهُ للروضة لتجلس معهم على السُفرة، أثناء تناول الطعام مدّ "يَزَن" يدهُ ناويًا أخذ رغيف من الخبز ليمنعهُ "مُحمد" هاتفًا بهدوء و ابتسامة بينما يربت على ظهرهُ:
ـ بلاش يا "يَزَن" يا حبيبي، عشان غلط عليك.
نظر لعمهِ بإبتسامة ليوميء لهُ بإقتناع، استقام "رضوان" من مجلسهُ ناطقًا لـابنهُ الأكبر ببرود:
ـ يلا يا "يَزَن" عشان أوصلك في طريقي.
أومأ لهُ المعني و استقام خلفهُ و معهم "مُحمد" الذي سيذهب معهم بنفس السيارة.
نصف ساعة و توقفت السيارة أمام المدرسة ليُطالع "رضوان" ابنهُ قائلًا بحدة:
ـ أتمنى تركز في إمتحاناتك عشان تجيب درجة حلوة، تمام يا "يَزَن"؟
ـ أنا بعمل اللي عليا يا بابا و ربنا بيوفقني، مش لازم أطلع الأول عشان أثبت لحضرتك إن درجتي حلوة!
نظر لهُ "رضوان" بحدة ليتكلم بغضب:
ـ أنت هتبجح معايا؟ قولت ركز في إمتحاناتك و خلص الموضوع اتزفت انزل.
زفر الأصغر أنفاسهُ بهدوء ليترجل من السيارة بأعين دامعة، فتنهد "مُحمد" بحزن يتحدث مع أخيه الذي تحرك بالفعل:
ـ براحة على الواد يا "رضوان" الواد لسه صغير مش عايز القسوة دي كلها، ألا ما شوفتك بتعمل كده مع "مازن" يعني.
ـ أولًا همَ الولاد كده ما بيجوش غير بالعين الحمرا، لازم يتشد عليه عشان يطلع راجل، ثانيًا بقى مفيش مقارنة بين "مازن" و "يَزَن" ، "مازن" لسه صغير.
ـ فاهم الموضوع غلط خالص، طريقتك دي مش هتطلع راجل، هتطلع إنسان مُعقد، جبان، بيخاف من كل اللي حواليه، بلاش تعمل للواد تراست إيشوز من و هو صغير أنا بحذرك يا "رضوان"، هتندم صدقني و بلاها حوار التفرقة ده، ما تكرهش العيال في بعضها، "يَزَن" ابنك زي ما "مازن" ابنك بالضبط.
ـ بلا ندم بلا زفت أنت مش فاهم حاجة يا "محمد" أسكت بس و خليك في حياتك أنا عارف أنا بربّي ابني إزاي.
تنهد "محمد" بضيق لينزل من السيارة أمام شركتهُ فقد وصلوا بالفعل، لم يلقي السلام على أخيه الأكبر و تحرك موليًا ظهرهُ ليتحرك "رضوان" لعملهُ هو الآخر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ يُتبع...
ـ ما تنسوش الڤوت.
ـ رأيكم؟!