منزل ال جبران

منزل ال جبران

30 0

القاهرة 2023 مصحه الامراض النفسية بالعباسية كانت الدهشة تحتل وجهى وانا اراه امامي وهو يجلس على كرسي متحرك ويبتسم للا شئ تارة ويغضب تارة كانه يرى ما لا نراه لم اصدق اننى يوما سأصادف شيئا هكذا فبحكم عملي كصحفي شاهدت العديد من الاشياء الغريبة ولكن تلك القصة كانت الاغرب بالنسبة لي فالدكتور خالد جبران العالم الكبير فى مجال جراحه القلب اصبح مختلا عقليا بين ليله وضحاها ...فى يوم أثناء بحثى وجدت ملف خاص به وعنوان رئيسي فى احدى الجرائد (دكتور جراحه القلب الشهير يتحول الى مجنون ) حرك هذا العنوان فضولي حتى ابحث عن تلك القصة لكنني لم اجد ما يرضى هذا الفضول الذى ولد داخلي حتى قررت المجيء الى هنا ربما استطيع ان اجد ما يشبع هذا الفضول داخلي _ خد باك عشان اوقات كتير بيعمل حركات غريبه جدا وممكن يتهجم عليا وهو متخيل انك حد تانى للأسف حالته صعبه جدا رغم مرور وقت كبير على الى حصل ليه كان هذا صوت الدكتور كريم عصام دكتور الامراض النفسية والعصبية وهو يقف بجواري وينظر اليه بشفقه اجابته وانا اسير الى الداخل واتمعن النظر جيدا إلى ما انا مقبل الية _ متقلقش هاخد بالى كويس سارت إلى الداخل وسحب المقعد وجلست امامه.. كانت ملامح وجهه باهته وجسده هزيل وعينيه تحيط بها الهالات السوداء شعرت بالشفقة ناحيته لردف قائلا _ دكتور خالد حضرتك سامعني.. انا الصحفي ابراهيم عواد من جريدة الحدث قرأت قصه حضرتك وكنت حابب اسمع منك شويه تفاصيل رفع خالد راسه وهو ينظر اليه بتيه وضياع ليبتسم فجاه وهو يقول بجنون وهستيريا _ مش هتقف مش هتقف اجابه ابراهيم باندهاش: هى مين اللى مش هتقف؟! ممكن توضح أكتر يا دكتور خالد انا عايز أساعدك صدقنى امسك خالد يديه وهو يقترب منه ويهمس بجوار اذنيه مش هتقدر عليها دي موجودة فى كل مكان _ دكتور خالد ارجوك اتكلم من غير الغاز عشان اساعدك عاد الى المقعد وهو يتنهد ويعود بذاكرته إلى سنوات عديدة «منزل الدكتور خالد جبران بالقاهرة» لم يتوقف المنبه فى إصدار صفير مزعج بدأ يتملل فى الفراش حتى فتح عينيه و مد يده فى تكاسل ليوقف الصفير ثم تثاءب ونهض من فراشه ودلف إلى المرحاض واخذ حمام دافئ ثم ارتدى ملابسه وخرج وجد ولديه وشقيقته الصغيرة يتناولون الطعام ألقى عليهم التحية وجلس على الطاولة وشرع فى الأكل بهدوء. بعد دقائق قطع هذا الصمت صوت ولده وهو يقول: _ حضرت نفسك عشان السفر أجابه بنبرة مقتضبه: _ أيوا كل حاجه جاهزة. تحدثت ولدته بنبره تملؤها الحزن قائله: _ معلش يا حبيبي هنعطك معانا بس أنت عارف اخوك مشغول مع مراته الى على وش ولاده. نهض واردف وهو يهم بالذهاب: _ خلاص يا امى مفيش مشكله وبعد ذلك غادر بخطوات سريعة نحو الغرفة ليجلب الحقائب ويستعد لذهاب وبعد ذلك ودع شقيقته وولدته التى ظلت تدعو من الله إن يصل بخير ، استقل السيارة وهو فى حاله من الغضب والغيظ بسبب تصرفات ولده التى اوصلته إلى حافه الجنون كان على وشك المغادرة ولكن توقف حين استمع لصوت ولده وهو يصيح بصرامه: _ متنساش تتصل عليا لما تخلص كل حاجه اجابه بنبره لا تتحمل النقاش: _ حاضر يا بابا حاجه تاني = لا سار بالسيارة وهو يشق غبار الطريق كان يستشاط غضبا وهو يلعن فى نفسه هذا الحظ العثر الذى اوقعه فى تلك المهمه التى اختاره ولده لها كانت السماء تلبدت بالغيوم وعصفت الريح وحيناها نزل المطر بغزاره فعقبه لميع البرق وقصف الرعد = اهى كملت اردف فى انفعال وهو يقبض على مقود السيارة وبعد ساعات ومع الغروب كانت الشمس تميل نحو الأفق البعيد لتعلن عن انتهاء وجودها وصل خالد الى القرية، ترجل من السيارة واخذ حقائبه ودلف إلى الداخل كان الهدوء يسود المكان فتح باب المنزل وهو يجوب المكان بعينيه كان المنزل ذات التزاز القديم يتكون من طابقين وكل طابق به عدد من الغرف وبالأسفل باحه كببرة ويحيط بالمنزل حديقة صغيرة. وضع خالد حقيبته وهو يتفحص المكان جيدا لتعود الذكريات تعصف به من جديد وهو يتذكر طفولته التى قضى الكثير منها هنا مع ولديه وجدته واشقاءه الصغار ابتسم بحنين وهو يتذكر كل شيء مر به هنا ليدخل إلى المنزل الذى كان يحتاج الى اعادة ترميم من جديد لهذا السبب ارسله ولده إلى هنا حتى يعيد من جديد تجديد المنزل ليصبح صالح للعيش به دقائق ودلف سيد حارس المنزل رجل فى الخمسينيّات مرتديا جلبابا داكن اللون ويظهر على وجه علامات التقدم بالعمر. تقدم سيد وهو يهتف بترحاب قائلا: - اهلاً يا ولد الغالي استدار خالد بإبتسامة وهو يقول: - اهلا بيك يا عم سيد طمنى عليك انت عامل ايه. أجابه سيد بإبتسامة: _ الحمدلله ي ولدى وأنت عامل ايه فى حياتك كبرت وبقيت راجل قد الدنيا. _ تسلم يا راجل ي طيب، دلوقتي ندخل في المهم انا محتاج كام واحد عشان زي ما انت شايف البيت عامل ازاي. اجابه سيد قائلا: حاضر ي ابنى من بكرا الرجاله يكونوا موجدين عندك ثم استطراد قائلا: دلوقتي تعالى عشان تقعد عندى لحد بكرا. تحدث خالد وهو يدور بعينه فى المكان: _ لا انا هفضل هنا اوضه جدتي كويسه هنام فيها الليلة دي هتف سيد معاتبا اياه: _ ازاي يعني يا ابنى هتنام هنا البيت مش متوضب كويس تعالى نام عندي بس انهارده لحد العمال بكره ما تيجي _ معلش يا عم سيد سبني على راحتي اردف العامل وهو ينوى المغادرة: ماشي يا ابنى الى تشوفه لو احتاجت حاجه اتصل عليا.. سلام عليكم. ذهب الحاج سيد وبقي هو بالمنزل وحيدًا، تحرك صوب الحقيبة واخرج ملابسه وبدا في تبديل ثيابه حتى يستعد للنوم، لكنه توقف وهو يرى طيف يمر سريعا ناحيه إحدى الغرف يتبعهُ صوت أحد الأطفال وهو يبكى فشعر بالتشوش و اتجه بخطي ثابته ناحيه مصدر الصوت الذي كان يأتي من احد الغرف المغلقة اقترب من الباب وادار المقبض فاصدر صرير مزعج أشعره بالتوتر الشديد وهو يتابع تقدمه للداخل... كان الظلام دامس والرائحة عطنه وكانه قد دخل الى مقبره بدًلا من الغرفة التي كانت فارغه من كل شيء لم يكن بها سوى بعض ادوات الحفر، رجفة عنيفة ضربت جسده وهو يستشعر بأن هناك عينان تراقبه، فكاد ان يعود ادراجه بعدما قشعر جسده خوفًا وتهدجت انفاسه، لكنه وجد كتاب أسود اللون ملقي بجوار الادوات، فقاوم خوفهُ وتقدم صوبه وأمسك به من ثم نفض الغبار من عليه واخذ يتفحصه جيدا كانت اوراق الكتاب قديمة صفراء اللون بينما يحتوى على رموز لم يفهم معناها جيدا... انتفض بخوف وهو يسمع صراخ طفل يأتي من تحت اقدامه كان الخوف يملأ قلبه وهو يحبس انفاسه من شده الخوف، جلس على عاقبيه ليزيح الغبار حتى وصل لباب في الارض عليه نقوش غريبه الشكل كان مغلقا بأحكام فظل يبحث عن شيء ليحاول فتح الباب حتى وجد مطرقه واخذها وظل يحاول فتح الباب حتى نجح بعد عده محاولات.. ثم تصنم خالد شاعرًا بحيره كبيره هل يقوم بهذه المغامرة ام لا!، لكن الفضول يحرقه من الداخل، فاتخذ قرارًا بخوض تلك المغامرة .... لكن فجأة خرج دخان كثيف للغاية من القبر الى أن انعدمت الرؤية تماما ثم تسلل لمسمعهُ صوت الصغير الباكًا مجددا نزل بجسده الى الاسفل وهو يقاوم مشاعر الخوف التي اجتاحتهُ، وتحرك ببطء شديد ليجد صندوق كبير عليه عده نقوش فرعونيه غريبه واثناء ذلك سمع صراخا قويا كاد أن يوقف قلبه ليظهر طفل مفزوعا من شيئا ما واخذ يركض في ارجاء الغرفة كالمجنون وهو يبكي ظل يعود إلى الخلف وهو يحرك رأسه بعدم تصديق لتتعثر قدماه فى قطعه قماش مغلقه جيدا انحنى وهو يتفقدها حتى اصطدمت يداه بشيء وفجاه وجد جثه الطفل وسيدة تظهر من ثيابها.. صرخ بقوة واسرع للخارج وهو يلهث من شدة الخوف مما رأى وقف يلتقط انفاسه سريعا وفجاه سمع صوت تلك السيدة التى كانت تبكى بهستيريا غريبه فاردف خالد بخوف: _ انتى مين؟! لا مستحيل انتى مش حقيقه كشرت السيدة عن أنيابها وصاحت بصوت غليظ أفزع خالد: _ انا الموت.. هاخد روحك زي ما اخدتوت روح ابني.. اقتربت بسرعه كبيره وهى تمسك بعنقه.. حتى اختنق بشده وتغير لون وجهه إلى الازرق من شده الضغط حاول جاهداً ان يبعدها حتى نجح في ذلك ليسقط على الأرض وهو يحاول التقاط انفاسه.. لينظر امامه ليجدها اختفت نهض سريعًا ليقرر الذهاب إلى الغرفة مره اخر حتى يأخذ الصندوق ويفر هاربًا من هذا المنزل اللعين.. اسرع للدخل وهو يمسك الحقيبة يفرغ منها ثيابه ويضع التماثيل الصغيرة حتى امتلأت الحقيبه... لينظر بجواره وهو يجد الجثث فقرر ان يأخذهم بعيدًا عن المنزل حتى لا يفضح الأمر اقترب بخوف ناحية الجثث ليقرر حملها والخروج من المنزل لمحاوله اخفائهم ولكن بمجرد التفكير بدأت الامطار فى الهطول وارتفع صوت البرق والرعد ليصدر اصوات صاخبه ومرعبه ليعيد التفكير فى فكر اخفاء الجثث حتى لمح طيف يأتي بتجاهه فى خطوات بطيئة شلت قدماه حتى أنه لم يقدر على الحركه وتسارعت دقات قلبه فى عنف شديد حتى شعر انها على وشك التوقف من سرعتها تلك.. وفى غمضه عين كانت تقف امامه مباشرة لا يفصل بينهما سوا انفاسه المرتفعة لتتضح ملامحها التى كانت مفزعه ارتجفت ساقيه وهى تصرخ بصوت مرتفع: _ هنتقم هنتقم لتضحك ضحكات شريرة زادت من رعبه اكثر لم يفكر في شئ الآن سوا الهروب من امامها.. ليطلق العنان لقدماه بالركض خارجًا ليركض ويركض كالسجين الذى افرج عنه للتو بعد ما قضى نصف عمره داخل جدران هذا السجن... بدأ فى الابتعاد كثيرًا عن المنزل حتى وجد نفسه بداخل حقل الذرة المرتفع.. ظل يدور حول نفسه وهو ضائع يحاول ايجاد طريقه للخروج من هنا.. ليشعر بحركه فى الاغصان شئ يقترب نحوه حتى زادت الحركة مع ارتفاع عواء الكلاب من حوله.. حتى وجدها تقف امامه من جديد وهى تبتسم « عودة إلى الحاضر» - انا لسه فاكره هى على طول معايا موجوده حوليا فى كل مكان ومحدش راضي يصدقني .كلهم بيقولوا عليا مجنون.. ثم اشار بيديه بملامح يغلفها الذعر للمرآة المخيفة التي تناظرهُ بعينين غاضبه:- - هي وراك انا شايفه..خليها تبعد عني وترحمني.. بدى الارتباك عليه وهو ينظر خلفهُ فلم يجد إلا الفراغ.. فأعاد النظر أليه هاتفًا:- مفيش أي وجود للست إللي بتقول عليها دي يا دكتور.. كل دي اوهام في دماغك بس.. وما أن كاد أن ينهي حديثه حتى توسعت عينيه بصدمه بل بذعر وهو يري مقعدًا يرتفع ألى الهواء ثم يرتطم بقوة في ارضية الغرفة، فيبدأ قلبه بالانتفاض فزعًا بينما يسمعه يهتف قائلًا بنظراته المرتعبة ونبرته الموسومه بالجنون:- -صدقتني..هي موجوده واخترتك.. ثم وجه بصره لما خلفه باتساع واسرع بالإيماء براسه قائلًا:- -حاضر هقوله..هحكي له كل حاجه بس ارحميني.. ثم شرع بسرد لهُ كل شيء من البداية، منذ خطت قدميه ألى المنزل لما اكتشفه من اعمال جده وتنقيبه عن الآثار والشر الذي استحوذ عليه حتي يقدم طفلا صغيرًا قربًا حتى يتمكن من فتح المقبرة وعن والدة الطفل الذي قتلها وواري جسديهما بداخل المنزل.. بينما يستمع هو مصدومًا ومرتعبًا بشدة لهُ، حتى انتهى من سرده فوقف على قدميه أمامه بينما يهتف متوعدًا:- -مش قادر اتخيل أن في ناس بالبشاعة دي ولا قادر اصدق انك خبيت حقيقه زي دي وسيطر عليك طمعك ودي كانت النتيجة انك تعيش في مصحة خايف مرعوب، بس أنا مش هسكت وكل دا لازم ينكشف والست دي لازم تخد حقها هي وابنها ويندفنوا سوا.. ثم رمقهُ بنظرات اشمئزاز وغادر، بينما هو ينكمش على ذاته رعبًا وهو يجدها ما تزال تناظره وترفض تركهُ بينما الصغير يحوم حولهُ وصوت بكاه يصم اذنيه، فيغمض غيناه بقوه، بينما يرفع يديه ليصم أذنيه وهو يصرخ قائلًا:- -أنا غلطت وندمان وحكيت كل حاجه..سبوني بقى..ارحموني بقى..خلاص تعبت تعبت.. •••••••••••••••••••••••••••••••••• بعد مرور يومين ذهب ابراهيم إلى المنزل ومعه بعض من رجال الشرطه للتاكد من صحه حديث خالد وبالفعل عثرت الشرطه على جثتين تعود لسيدة وطفل صغيرة كان موجود فى قبو إحدى الغرف بالمنزل وبعد البحث والتحريات تبين هوية السيدة التى تدعى « زينب مصطفى» وطفلها« طاهر السيد» والتى اختفت منذ الثمانيات مع نجلها.. بمجرد انتهاء الطب الشرعى قررت الشرطه اخبار أهل المجنى عليها حتى يتم دفن بقايا الجثه فى مقابر العائله بسلام.. أصر ابراهيم على مرافقه الشرطه لحين وصول الجثث الى مثواها الاخير لتبدا مراسم الدفن تحت دموع الزوج الذى فقد نجله الوحيد وزوجته الحبيبه غدرا.. وفي ذات الوقت كان خالد مايزال منكمشًا على ذاتهُ ينظر برعب ألى تلك الروح التي ترافقه ولا تغادره ابدًا وتستمر بالنظر أليه بغضب وحقد، والصغير الذي يحوم حوله وبكاه يصم اذنيه، فما يحد امامه الا اغلاق عينيه ووضع كفيه على اذنيه ليعم السكون فجأءة مما جعلهُ يفرج جفونه فيرى روحها قد اختفت من أمامه هي والصغير.. اخذت حدقتيه تدور في محجره يمينًا ويسارًا ىحثًا عنهما ليتاكد من مغادرتهم، ليتنهد براحه وقد ادرك ان الصحفي قد أوفى بوعده وسينعم اخيرًا بالراحه.. في تلك اللحظه الذي كان ابراهيم واقفًا يتابع مراسم دفن الجثتين، ليتفاجأ بظهور أمرأة أمامه ممسك بين يديها طفلًا عرفهما جيدًا وقشعر جسدها بخوف في الوهله الاولى قبل ان يبتسمان لهُ تزامنًا مع اماءه من رأس السيدة بأمتنان له ثم يتلاشى بالهواء وكأنهما ما كانا.. وفي الصباح قد تم نشر خبر عثورهم على الجثتين في منزل آل جبران مرافقًا لخبرًا آخر حول موت الطبيب المشهور خالد صباح اليوم اثناء تواجده بمشفى الامراض النفسيه

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

منزل ال جبران

المؤلف Norhan Mosa
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة