الفصل الأول – بقايا الضوء
في مملكة “إلدارين”، الواقعة على الحافة الشرقية من قارة “سيرافيل”، كانت المدينة تنام دائمًا على أنغام الأجراس الحديدية التي تُعلن غروب الشمس وبداية حراسة الليل.
مدينة صاخبة بالحياة، بالبائعين، بالأطفال الذين يركضون خلف العربات، وبالفرسان الذين تمرّ خُطاهم على الحجارة فيرنّ صدى المعدن كأنه لحنُ أمانٍ قديم.
لكن تلك الليلة… لم تكن كباقي الليالي.
رائحة الحديد اختلطت برائحة الدم.
لم يعد الصدى صدى سيوف الفرسان، بل صدى ارتطامها بأجساد أصدقائهم.
صرخات تتداخل مع دويّ النار، وصوت شيءٍ لا يمكن أن يُوصف:
زئير… أو همهمة وحشٍ وُلد من الظل.
فتحتُ عينيّ نصف فتحة.
لم أرَ إلا الأقدام، تتراكض فوق الركام، ووميضًا أحمر يتراقص على الجدران التي لطّخها الحريق.
كنت أشعر بثقلٍ في صدري، وحرارة الدم تسيل على وجهي.
هل هذه نهايتي؟ أم بداية كابوسٍ لا ينتهي؟
سمعتُ صوتًا قريبًا، خافتًا أولًا، ثم واضحًا… ضحكة.
ضحكة ممتدة، مشروخة، كأن صاحبها يبكي في الوقت ذاته.
ثم جاء صوته، خافتًا ومليئًا بالسخرية:
> "يا للعجب… ما زلتَ تتنفس؟ مثيرٌ للاهتمام."
كانت كلماته تنزلق في أذنيّ كالنصل.
لم أرَ وجهه بوضوح، فقط ظلًا مائلًا، وعينين تلمعان بلونٍ غريب، بين البكاء والجنون.
ثم صمت كل شيء.
Poda El Masry