في صباح يوم جديد.. اشرقت شمس يوم جديد علي اراضي البلد في محافظه سوهاج والتي تحكمها في اقتصادها عائله واحدة تمتلك عدد الفدادين وايضا كلمتهم هي الامر الناهي في كل شئ ليست سوا عائله.. الباشا.. في منزل داوود الباشا الكبير.. كان كل من بالمنزل قد استيقظ من نومه ليبداء كل واحد منهم بتجهيز نفسه لاجل الذهاب لعمله والي الذهاب لارضه.. بينما في احدي تلك الغرف... غرفه بطلتنا حوريه.. وقفت صاحبه الاعين الخضراء امام مراتها تقوم بالتزين ولف حجابها لفه متقنه وهي تبتسم بخفه علي نفسها في المراه فكانت فتاه ايه من الجمال لا انها كانت بدرا منورا في السماء.. تمتلك تلك الاعين الخضراء التي ورثتها عن جد وبشرتها البيضاء الناصعه والناعمه مثل بشرة الاطفال الحليبيه شفتين مكتنزتين زينتهما بملمع و خدود ممتلئ مزينها تلك الغمزات مع شعرها البني المتخلخل في الاشقر والذي اخفته داخل حجابها الابيض وجسدها ذو القامه المتوسطه الذي يصرخ انوثه وقد ارتدت ملابسها المكونه من بنطال قماشي واسع باللون السماوي و تيشرت ابيض و قميص فوقه باكمام باللون السماوي و زينته كذلك بحجاب ابيض لفته ببراعه..  ارتدت قلادتها الفضيه لتزين رقبتها مع ساعتها الذهبييه ليبان خاتم ذهبي في منتصف اصبعها الذي ينم علي خطبتها.. واثناء تجهيزها سمعت طرقات الباب لتهتف بصوتها الانثوي العملي وهي تتطلع للمراه.. - ادخل.. دخلت وقتها امراه كبيرة في السن في منتصف الاربعين وهي تعطيها تلك الابتسامه البشوشه لتنظر الي تلك الحوريه بالفعل لتقول بابتسامه.. - صباح الخير يا حوريه يا بنتي.. صحيتي بدري يعني انهاردة.. قالتها وهي تتقدم بصينيه فيها دواء ما تتناوله حوريه وحقنه كذلك مع كوب ماء.. اجابتها حوريه بابتسامه تتطلع لها.. - صباح النور يا دادة سعاد.. ايوة عشان عندي شغل كتير في الارض وكمان عشان انهاردة حصاد القمح فلازم اروح واشرف عليه بنفسي.. قالت الاخيرة تتقدم نحو السرير تجلس عليه لتناولها سعاد حبه الدواء لتتناولها حوريه وتشرب الماء ورائها.. لتلتقط الاخري الحقنه بينما شمرت حوريه كم ملابسها لتعطيها سعاد الحقنه وداخلها يشعر بالاسف علي تلك الصغيرة الذي اصابها مرض السكري في سن مبكر لكن رغم ذاك كانت تبتسم وتضحك بخفه كي لا تجعل الجميع يقلق عليها... - شكرا يا دادة... شكرتها حوريه بابتسامه لتكمل لها.. - ايوة صحيح اخواني صحيو.. توترت نظرات سعاد وهي تبلع غصتها لتضيق حوريه عينيها منها بشك لتقول لها.. - دادة.. - بصراحه يابنتي مقدرش اسكت... علي قرب الفجر كدة انا بصحي عشان اصليه وانا خارجه شوفت فريد بيه بيسند فاروق بيه وطالع البيه السلم و وشه فيه جروح ولما استفسرت من فريد بيه قالي اني اسكت ومحدش يعرف وبصراحه مقدرتش اخبي عليكي ياست البنات. عقدت حوريه حاجبيها بضيق من تصرف اخويها الذي يمر كل ليله مرور الكرام وهي تخبئ الامر عن والدها لتقول الي سعاد توما لها متنهدو.. - تمام يا دادة.. كويس انك قولتلي وانا هتصرف في الموضوع دة.. اوما لها سعاد تحمل الصينيه وتخرج من الغرفه بينما ظلت حوريه جالسه علي السرير تفكر.. لتجز علي اسنانها بغضب وغيظ من اخويها التوام اللذان يكبرانها لتسحب حذائها ترتديه وهي تخرج من الغرفه تتقدم بخطوان مستنكرة نحو غرفيه شقيقها من تصرفهما وهي التي تاخذهما قدوة لها لكن لا ليس ككل مرة.. ضقت بضيق علي باب الغرفه ليفتح نصف فتحه احد اخويها يتطلع من بالخارج ليتاكد انها اخته الصغري ليفتاح لها الباب كاملا ويبان عاري الصدر لتستنكرة وهي تدخل تهتف بعصبيه الي ذاك الجالس علي السرير عاري الصدر ايضا يقوم بتضميد جروحه ايضا.. - تاني.. تاني يا فاروق لعب شوارع تاني.. نظر لها فارق نصف نظرة ولم يجيبها ليهتف لها فريد هو الاخر بضيق.. - قوليلو والنبي يا حوريه عشان تعبت من كلامي معاه في الموضوع دة - انت تسكت خالص ومتتكلمش عشان انت السبب في اللي بيحصل.. هتفتها له بعصبيه و جبروت ليفتح فريد عينيه علي مصرعها مشير الي نفسه قائلا. - انا.. - ايوة انت.. مانت معاه في كل خطوة.. في المشاوير رايح في الشغل رايح في المصلحه مع بعض.. وانا شاكه اصلا ان انت بتشجعه علي حاجه زي دي.. نظر لها فريد بصدمه واستنكار علي اتهامها له بانه السبب ليقول لها بتبرير.. - يا حوريه انا كل مرة باجي بمنعه برضو بيعمل اللي في دماغه ويروح يلعب ويراهن تاني دا بدل ما تلومي عليه هو تيجي تلومي عليا انا.. بينما فارق كان يضمد جروح وهو يستمع الي كلامهما لينظر اليهما ببرود وهو يقول.. - خلصتو.. نظرا اليه باستنكار ليعيد وهو يضمد جروحه يهتف.. - لو خلصتو اطلعو برة عشان اجهز.. اشتعلت اعين فريد و حوريه التي لم تتحمل برودة لتتقدم نحوو تجذب المراه التي في يدة وترمي بعيدا تقول بعصبيه.. - يا برودك ياخي انت حتي ليك عين تتكلم... اسمع يا فاروق كلمه و رد غطاها.. انا و فريد و ادم بنغطي علي عمايلك قدام ابوك لكن لحد كدة وكفايه... انا هغطي عليك كمان المرادي لكن قسما عظما لو عملت اللي في دماغك تاني انا بنفسي هورح واقول ل بابا وجدو ساعتها هما اللي هيبقي ليهم تصرف تاني معاك.. هتفتها بكل رزانه وجبروت تقوم بتهديدة في كلماتهت لتشتعل اعين فاروق غاضبا لينهض يقف امامها ويبان فرق الطول بينهم قائلا لها بمنظر وصوت مخيف.. - انت بتهدديني يا حوريه.. رفعت حوريه كتفيها تجيبه ببرود.. - تفتكرها زي ما تفتكرها.. المهم ان انا بعمل مصلحتك وخايفه عليك انت كدة بتدمر نفسك بالبطئ.. انت ملكش ذنب فاللي السوسه اللي اسمها ريحانه عملته فيك وهربت مع حد تاني غيرك.. وهنا قد فتحت جروح الماضي التي لم يداويها بعد.. وبعصبيه امسك كتفها يضغط عليه بقوة يهمس بعصبيه امام وجهاها.. - معش ولا كان اللي يهددني يابنت داوود مش انا اللي بيتلوي دراعي.. لو عايزة تروحي لابوكي دلوقتي روحي وقوليله محدش فيكم يهمني.. وهنا حين احسن فريد انه سيتمادي امسك بيدة التي يمسك بها كتف حوريه التي لم تتزحزح مكانها يهتف به بضيق يزيحه عنها بعصبيه.. - انت اتجننت ولا ايه يا فاروق ابعد عنها... نظر فاروق اليهما ببرود صقيعي دون ان يتكلم لكن نظرات حوريه القويه له جعلته يغضب اكثر واكثر ليمسح علي وجهه بعصبيه وكاد يتكلم لكن... وجد من يقوم بفتح باب الغرفه دون استئذان ويدخل ذاك اخضر العينين ويشبه حوريه الي حد ما يهتف بسخريه الي قاروق واضع يديه داحل جيوب بنطاله.. - والله عاش و شوفتك يا ابن الباشا وليك حس... لتتحول اعين ادم وقتها الي غضب متقدم نحوة ويقول الي ذاك البارد امامه.. - فاروق انا لحد دلوقتي صابر عليك ومتخليش صبري دة ينفذ.. عمايلك اللي بتحاول تاذيك وتاذينا معاك هتجيبك ورة واحنا منقدرش نتكتم عليك اكتر من كدة.. شوف منظر وشك عامل ازاي وكل ما ابوك يشوف منظر وشك دة بيسال من ايه واحنا يا بنتوة يا اما بنقول وقعت اتخبطت جرحت نفسك لما بتحلق دقنك كدة.. باس علي ما اظن زي ما بتقول معدش ندخلك في حاجه تاني ومشاكلك وحلها مع نفسك احنا ملناش دخل فيها بعد كدة بما انك بتقول محدش بيلوي دراعك... خلاص محدش بيلوي دراعك وخليك مع اللي انت بتعمله... يلا يا حوريه.. قال الاخيرة يجذب يد حوريه ليخرجا الاثنين من داخل غرفه فاروق.. بينما نظر اخيه التوام اليه بعتاب ليقوم بسحب قميصه مرتديه وهو ايضا يخرج ليتركوا فاروق مع موجهه تفكيرة وكلام ادم الذي نغز قلبه والمه بشدة ليعرف وقتها انه اخطاء لكن.. لكن ايضا جروح قلبه مازالت لم تتعافه.. فهو قد احب فتاه في قريتهم حب مهووس وتملك ليخطبها وقتها بدا يقوم بملي عليها الاوامر و غيرته الشديدة ازعجتها ولم تعد تتحملها وخصوصا انها كانت يتيمه الابويين لتقرر بعدها تركه والهرب من جنونه وهوسه وتملكه ناحيتها.. وقتها حن ليبحث عنها ارجاء البلد لكن والدة قد منعه لينقذ تلك المسكينه من بطشه وهوسه وقتها دخل في حاله اكتئاب وكي يعالج جروخ قلبه بداء يدخل في قتال الحلبات والشوارع علي وعسي يقوم باراحه ضجيج قلبه الذي يقطر الما.... بينما في الاسفل.. - العيال صحيو يا سعاد.. هتفها الحاج داوود الي سعاد التي ترس الطعام وهو يقوم بتراسي الطاوله ككبير العائله لترد عليه سعاد باحترام.. - ايوة يا داوود بيه صحيوة طلعت لحوريه الصبح لقتها صحيت ادتلها ادويتها وقالت هتجهز وهتنزل.. همهم لها الحج داوود بصوته الرزين ليجد ابنائه ينزلون عبر السلالم واحد وراء الاخر ليستغرب فليست من عادتهم ان ينزلو معا ليشك ان هناك امر مريب.. تقدمت حوريه بابتسامتها المشرقه نخو والدها لتقوم باعطائه قبله علي راسه وعلي يدة تقول له وهي تجلس بجوارة.. - صباح الخير يا بابا.. - صباح الخير يابنتي هاا عامله ايه الصبح.. قالها بحنان اب علي ابنته لتنظر اليه بابتسامه تشرع في تناول طعامها.. - الحمدلله كويسه.. ليفعل فريد و ادم كذلك مع والدهم يقبلون راسه ويدة ويجلسون علي الجانب الاخر من الطاوله... وقتها في لحظه.. تحولت نظراته الي الصرامه يرا ابنائه يتناولون طعامهم.. - اومال فين فاروق.. نظر الثلاثه الي بعض علي واحد منهم يتكلم ويطلع بحجه جديدة ككل يوم لكن هذة المرة تكلم فريد برزانه.. - فاروق حس بشويه تعب يا حج وقال مش هينزل من الاوضه انهاردة و... - صباح الخير.. كان هذا صوت فاروق المبتسم بخفه لينظرو اخوته له بصدمه بينما نظر اليه والدة باستنكار لكن تقدم فاروق نحوة يقبل يدة و راسه قائله.. - صباح الخير يا حج.. همهم داوود اليه ليقول.. - صباح النور يا فاروق.. تقدم فاروق بجوار حوريه ليجلس بكل بساطه بجوارها كانه لم يحصل شئ لتبتسم حوريه بسخريه وعدم تصديق من فعتله ليقول داوود حين لاحظ الجروح علي وجهه.. - مين اللي دشمل وشك كدة يا فاروق.. - امبارح بليل وانا جاي خبط في واحد وقعد يزعق ويشتم ومسكنا انا وهو في خناق بعض.. باس لولا الناس اللي اتجمعوا و حاشونا عن بعض.. كذبه اخري من تاليف ليلوي ادم شفتيه بعدم رضي.. لينظر داوود نحو فريد الغير مصدق كذلك يقول له باستنكار.. - وانت كنت فين لما اخوك اتخانقك.. نظر فريد خوله ليشير الي نفسه بعدم تصديق قائلا.. - انا.. ليوكزة ادم من قدمه ليفهم علي الفور ليقوم باختراع هو الاخر قصه قائلا.. - اااه.. لا انا كنت في الشركه امبارح وهو قال هيروح يخلص كام حاجه وهايجي تاني ولما جهه شوفته زيك بالمنظر دة.. همهم داوود لتستشعر حوريه عدم رضي ابيها لتتكلم تقوم بانقاذ موقف الجميع وهي تبتسم.. - وبعدين يا حاج خلاص الموضوع اتحل واتلم الحمدلله المهم باس.. انهاردة حصاد القمح والتوريد يعني في شغل كتير اوي... واخيرا نظر لها ابيها ليتكلم قائلا.. - هو بجد صحيح دا انا نسيت خالص.. ليبتسم الحج بخفه وهو يقول.. - القمح بقا اللي هينقلنا نقله تانيه مع دة الموسم بتاعه.. - طبعا يا بابا.. وكمان متنساش ان احنا معانا البشمهندسه حوريه الباشا ولولاها مكنش القمح طلع غزير السنادي.. قالها ادم بابتسامه فخورة ينظر الي اخته ليبتسم داوود ينظر الي ابنته بفخر قائلا.. - فعلا.. لولا بنتي اللي رافعه راسي كان كدة مكنش كل التجارة بداو يتعاملون معانا... لتبادله حوريه الابتسامه وتقول بمزاح.. - لا بقا انا كدة هتغري بنفسي.. ليضحك الجميع علي مزاحها ماعادا فاروق متهجم الوجه وياكل طعامه.. لتنظر حوريه لساعه يدها وتحدها قاربت علي الثامنه لتبلع لقمتها وتنهض بسرعه.. - انت لازم امشي دلوقتي.. استغرب منها داوود ليقول.. - باس يابنتي انتي ما اكلتيش حاجه.. - انا اكلت يا بابا يدوب هروح اشوف الفلاحين واشوف طلبتهم ايه واشوف المحصول.. متقلقش هاجي في ميعاد الغداء.. لتقوم بتقبيل راس ابيها وهي تقول بابتسامه صغيرة.. - ويدوب هلحق اعدي علي جدو فايز هسلم عليه والحق اشوف الشغل... يلا مع السلامه.. انهت كلامها لتاخذ حقيبتها وتهم بالخروج لينظر فريد كذلك الي ساعته ويقول وهو ينهض.. - احنا كمان لازم نمشي عندنا شغل كتير... يلا يا فاروق.. علي مضض نهض فاروق ليقوما التوام بتقبيل راس ابيهم ويهموا بالخروج يستقلان سيارتهما ويتجهان نحو شركتهم التي توجد في المحافظه نفسها... نظر داوود الي ادم بضيق يقول.. - وانت موركش شغل انت كمان.. ضحك ادم وهو ياكل طعامه يقول.. - لا متقلقش مش مستعجل انهاردة وقاعد علي قلبك و مربع... ليهتف وقتها بصوت عالي الي سعاد.. - دادة سعاد الشاي والنبي انا و بابا.. اما في مكان اخر.. في احدي مستودعات الباشا.. كان هذا الشاب الذي يبدو علي في اوائل الثلاثينات يجلس بكل وقار وهيبه علي مكتبه يطالع الجالس امامه ليهتف الرجل بضيق.. - يعني ايه يا مراد بيه تبطل توردني بضاعه انا كدة بيتي هيتخرب.. - والله انا اللي عندي قلته تدفع القديم اديك جديد يا قناوي بيه.. انا لحد دلوقتي مشوفتش من القديم وةا ابيض ولا احمر.. اغتاظ ذاك الرجل من حديث الاخر الذي لم يتجاوز حتي الثلاثين من عمرة ويتكلم بكل هذا الجبروت وقد استطاع ان يكتسح هو وعائلته السوق ببراعه لكن هذا لم يمنعه ان يستنكر ويقول.. - طب اصبر عليا طيب وانا هسدد القديم والجديد مع بعض.. مينفعش توقف شغل كدة.. - والله اللي عندي قلتله.. قلت سدد القديم هديك الجديد.. وكمان يا راجل انت صبرت عليك كتير وكل ما ابعتلك في الفلوس تقولي شهر اتنين سنه اتنين لحد ما زهقت.. لينهي حديثه ليميل جسدة للامام يربط اصابعه فوق سطح المكتب يهتف له بهدؤء و وقار.. - عشان كدة ادفع تاخذ.. - يعني دا اخر كلام عندك.. قالها الرجل بضيق ليوما مراد دون ان يتكلم لتشتعل اعين الرجل غضبا لينهض يسحب عبائته مرتديها قائلا.. - يبقي الكلام مش معاك.. الكلام دلوقتي مع كبيرك. - هو انا مش مالي عينك ولا ايه يا راجل انت.. هتفها مراد بحدة ينهض من علي مكتبه ينظر اليه نظرات غاضبه كالجحيم.. - سوا معايا او مع غيري كلهم هيقولوا نفس الكلام.. تدفع تاخد.. حرك الرجل راسه بغل لينظر اليه بغضب يعطيه ظهرة دون ان يتكلم يضرب عصاه بالارض باستنكار وهو عازم علي ان يذهب لكبيرة الا وهو.. جدة فايز تافف مراد بعصبيه من هذا الرجل ليجلس علي مكتبه مرة اخري ينادي خارجا.. - حسنين.. يا حسنين.. دخل شخص طويل القامه عريض المنكبين اسمر البشرة مرتدي جلباب صعيدي.. - نعم يا مراد بيه.. - عينك علي اللي اسمه محمد القناوي واعرف هو بيخطط لايه لان رفضي اني امدله بضاعه بالشكل دة هيخطط لحاجه.. اعطاه الاوامر ليوما حسنين قائلا.. - اومرك يا باشا.. لينظر اليه مجددا ويجد الضيق مرتسم علي ملامحه ينظر في الفراغ ليقول له محاولا ان يزيح انزعاجه فهو لا يحب ان يراه منزعج فالمعروف عن مراد الباشا انه كبير السوق من بعد والدة رشدان وكلمته هي الامر الناهيزمن بعد جدة فايز واعمامه وايضا معاملته السمحه مع العاملين والموظفين لديه.. - انهاردة خصاد القمح يا مراد باشا.. نظر له مراد شذرا ليقول له.. - وبعدين.. ابتلع حسنين غصته ليكمل.. - مخبرش باس سمعت كمان ان هيبقي في احتفال بين الفلاحين وخبرت اقولك.. همهم له مراد يرفع كتفه بلامبالاه لكن قال حسنين ما جعله ينظر اليه مجددا بلهفه ويكمل.. - وكمان سمعت ان البشمهندسه حوريه بنفسها اللي بتشرف علي الحصاد.. دق قلب مراد بفرح لكن اخفي ذلك ببراعه ليدعي عدم المبالاه قائلا.. - تمام انا هحرص اني اروح واشوف الحصاد.. خرج حسنين بينما ترك ذاك الذي بداء يفكر... ابتسم بخفه.. حوريه.. يلفظ اسمها بتلذذ وقلب يدق باسمها تلك الصغيرة التي ولدت علي يدة تلك الصغيرة التي رباها جيدا وهو يراها تكبر امام عينيه و جمالها وحيويتها يزدادان يوما عن يوم.. نفس الفتاه التي سرقت قلبه و وعد نفسه انها لن تكون الا له هو... لكن يبدو ان الاحلام جميله دائما وتتحول لسراب ونستيقظ وقتها لواقع مرير.. فهي طوال حياتها لم تنظر له سوا كاخ كبير مثل اخوتها وهذا ما جعل الضيق مرتسم عليه اكثر لكن.... صدم اكثر حين اعلنو عن خطبتها لابن عمهم الاخر الذي يكون محامي كبير في القاهرة وكان يبدو عاي ملامحها انه تحبه منذ زمن.. ليقرر وقتها ان يغلق علي حبها داخل قلبه ويكتمه فهي لم تعد له ولم تعد تلك الصغيرة التي رباها وااتي كانت تنام في حضنه وهي صغيرة.. ابتلع غصته بالم يزيح تلك الافكار من راسه ليقرر وقتها انه لن يجعلها اكثر من اخت مثلها مثل اخته مهرة لا اكثر... تنهد بهدوء لينهض يسحب سترته ويهم بالخروج لاجل الذهاب و رؤيه الحصاد وهذا ما يقنع نفسه به.. لكن هو ذاهب لرؤيتها ختي ولو من بعيد فهي ستظل ابنه عمه الصغيرة واصغر فرد من العائله... عند حوريه.. - يلا كل واحد يقول طلباته عشان ابعت واجبها.. هتفتها حوريه تنظر الي كل فلاح للاخر ويبداء كل واحد منهم باخبارها طلباته بينما هتف واحد منهم بسعادة.. - ربنا يخليكي لينا يا بشمهندسه مكناش عارفين كنا هنعمل ايه من غيرك.. ابتسمت حوريه بسعادة لتعطي الورقه لاحدهم ويذهب ويجلب الاشياء لتقول لهم.. - بالعكس معرفش كنت هعمل ايه من غيركم وانتم بتشتغل بكل حيويه ونفس راضيه.. وعشان كدة باذن الله لو المحصول اتباع كله كل واحد فيكم ليه مكافئه للمحصول.. تهلهل حميع الفلاحين من قرارها وبداو يشكرونها ويهتفون باسمها بسعادة.. لتبتسم لهم وهي تشعر بالراحه ففعلا لولا هؤلاء الفلاحين والعاملين ماذا كانت سوف تفعل فهي حرصت ان تنقي افضلهم احتهاداد وعملا كي لا تندم فيما بعد... بعد قليل.. تطلعت حوريه لحصاد المحصول تقوم بشرب قهوتها وتنظر لتلك الاوراق بيدها.. - الله الله علي الجمال علي الصبح.. كان هذا صوتا اتيا من خلفها.. لتنظر حوريه خلفها وتبتسم بسعادة تطالع ابن عمها وخكيبها معتز وحب عمرها يتقدم نحوها لتترك الاوراق تضعهم بجوارها تقول.. - ازيك يا معتز.. ايه اللي جابك صحيح.. قالتها باستغراب ليهتف بمزاح.. - الاه مش عوزاني اجي امشي طيب.. هتفت سريعان.. - لالالا مش قصدي.. قصدي يعني ايه الصدفه الغريبه مش متعودة تيجي هنا.. - مش عارف كنت معدي عشان اروح المحكمه قلت اسلم عليكي.. وبالمرو عشان عندي قضيه فقلت اعدي واشوف وش القمر ممكن يجبلي الحظ.. ليغمز في الاخير بمشاكسه لتضحك بخفه عليه ليسرح بها قليلا.. يالله من علي هذا الجمال والذي كلها بضعه اسابيع ويكون هذا الجمال كله.. بين يديه له وحدة.. لا يجرئ احد للنظر اليها... طالعها معتز بحب يهتف لها واضع يدة علي خدها.. - علي فكرة ضحكتك حلوة اوي.. خجلت حوريه من تصرفه وحاولت ابعاد يدة لكن... كان هناك صوت قوي من خلفهم قال بقوة وبعض الغضب الطفيف.. - ميسحش تحط ايدك كدة علي بنات الناس.. ولا قعدتك في القاهرة نسيتك اصلك.. ابعد معتز يدة لينظرو للصوت ويجدون... مراد الذي يتقدم نحوهم بهدؤء وداخله نار تشتعل لا تريد الاطفاء من قربه لحوريته بهذا الشكل.. ابتلع معتز حلقه الجاف حين راي مراد هنا ليقول بتبرير وتوتر.. - عادي يا مراد.. وكمان كلها كام يوم وتنكتب حوريه علي اسمي.. - باس دا ما يمنعش ان مينفعس تتقابل كدة لوحدكم.. رد عليه مراد بهجوم لكن لم تستطع حوريه ان تصمت وهتفت بشراسه.. - حاسب علي كلامك يا مراد.. احنا مش لوحدنا ومعتز كان معدي قال يسلم قبل ما يروح شغله.. نظر لها مراد بطرف عينه يبتسم داخله بمشاكسه.. هذة الجراه و الجبروت التي ورثته طبعا ليس من فراغ.. تقدم مراد نحوها ينظر اليها ببرود وهي تبادله النظرات بشراسه انثي.. - خطيبك وعلي راسي.. باس ما ينساش الاصول هي الاصول مينفعش حتي تقابلها واهلها مش موجدين.. صح ولا لا يا بنت عمي.. كاد ترد حوريه عليه لكن تدخل معتز سريعان يفصل بينهما فهو لا يحب المشاكل والمشاجرات وبالنسبه لحوريه و مراد فهما قنبلتان موقدتان ليهتف معتز مهدئ الوضع.. - خلا يا مراد انا فعلا غلطت اني جيت.. باس انا قلت اعدي اشوفها قبل ما اروح المحكمه.. - ما تشوفش وحش يا اخويا ويلا بقا امشي من غير سلام عشان وقفتك كدة غلط.. نظر له معتز بغيظ و حوريه لم تقبل بهذا الوضع الذي يقوم به مراد.. لينظر معتز نظرة اخيرة الي حوريه يودعها بعينيه ليرحل منزعج بسبب مراد و الوضع الذي هو به بسببه فهو حتي لا يستطيع ان يجلس مع حوريه دقيقتين دون ان ياتي ويتدخل ويجلس وسطهم بحجه انه خائف عليها مثل اخته... رحل معتز خائب الامل لتنظر حوريه الي مراد باستنكار وعتاب.. - ليه عملت كدة يا مراد.. قرص مراد انفها بخفه لتنزعج تمسك بانفها يقول.. - يابنتي افهميني انا اللي مربيكي وبخاف عليكي منه حتي شويه الهواء بخاف عليكي.. لوت حوريه شفتيها كالاطفال تضرب الارض بقدمها.. - باس حو معملش حاجه يدوب قالي ان نو عندة مرافعه انهاردة وكان عايز يشوفني ياخد الحظ مني.. ابتسم داخله بسخريه من معتز وتمني لو يخسر القضيه اليوم لكن احب قربه منها وانها مهما تحزن منه الا انها تعود وتشاكسه مجددا فهو يفهمها اكثر من نفسه ويعرف كل تفاصيل حياتها.. ليحمحم مغير الموضوع قائلا بجديه.. - خلاص يا حوريه اللي حصل حصل.. طمنيني باس ايه اخبار المحصول.. جذبت عن قرب بعض اوراق الضرائب والتجار التي ستتعامل معه وهي تخبرة بعمليه وخبرة منها ليشعر بالفخر اتجاها فهاهي قد حققت بعض الانجازات التي لم يستطع احد تحقيقها وهذا ما يجعله يفخر بها اكثر واكثر... يتبع...