يُونس

يُونس

18 1

الفصل الأول تَـــــــخْــــفِيـــــف أَحــــــلام طَــرِيــقٌ يَــحـيـى - بقلم أسامةالغريب المقدمات تؤدي للنتائج؟ ... مممم جميل ! ولكن ماذا إن حصلت على نتيجة ليست من مقدماتك ؟ أسامة الغريب (يونس) التاسعة صباح ..كعادتي أنهض للكلية متأخرًا حتى في إمتحاناتي ولكن ماذا ماذا ؟ آنسيت ما حدث ؟! أقوم بالقوة من أمي! .. - يونس! قوم بسرعة في حكومة في الشارع بيدوّروا عليك ! لاأفهم حديثها بوقوفي في النوّمة الخامسة بالكاد فهمتُ وتذكرت ما وَصل إليه الأمر , بسرعة تصل لتخريب لملمت ما يهمني من ورق وحاجة , فكرت أن أبقى وليحدث ما يحدث -بيدوّروا عليك ليه يا يونس أنت عملت ايه! بنبرة خوف وحزن لا يمكنني وصفها حتى قالتها امي ثمّ ٌقُلت لها وانا أسمع تخريب الباب السفلي : - مظلوم يا أمي والله ما عملت حاجة . .. ودعت أمي ولضيق الوقت لما أستطيع توديع ما دونها صعدتُ إلى سطوح البيت ومنه على الشارع الخلفي ومن ُثم ذهبت .. لكن يسير الامر دون عناء رأني احدى مساعديهم وكاد ان يمسك بي لكن - بحمد الله - نجوت بسرعتي بعيدا بعيدا.. لم أعلم كم من المسافات مشيت وجريت , توقفت عن تلك الهمكمة وقت هرولتي إلى “ ميدان الجيزة “ وبعدها لجامعة القاهرة .. وقفت امام بوابة كلية” الحاسبات والذكاء الاصطناعي “ أراقب هل هناك من ينتظرني أم ستتاح لي الفرصة للدخول .. - الكارنيه يا باشمهندس ! قالها أحد حارسي البوابة ... لكن لحظة حظة !! على مدار ثلاثة سنوات لم يكن هذا منهم !.. نظرت له ونظر لي وفَهمَ كلانا الوضع وبعدها لم يجمعنا الا سباق ومارثون مثل لعبة “ساب واي “ تفرقت وتفوقت عن ذلك المارثون -بحمد الله - أيضًا قبل أن أدخل في همهمة مع نفسي مرةً أخرى .. أُذّن لصلاة العصر وأنا في منطقة شعبية قريبا من “الدقي ” .. ............. “أرحنا بها يا بلال “ قالها الرسول صلى الله عليه وسلم فاللهم أرحنا بالصلاة واكتب لنا أجرها أنهيت الصلاة ودعوت الله أن ينجيني من هذا ظللت أدعو وادعو وتكرر معي دعاء سيدنا موسى -عليه السلام - عندما خرج من مصر خائفًا يترقب ثم وصل لمدين وساعد أبنتا الرجل الصالح ثم جلس وقال “ ربيّ إني لما أنزلت إلي من خيرٍ فقير” يارب إني لما أنزلت إلي من خير فقير .. يارب أنزل عليّ خيرًا ونجني خرجت من المسجد لا أعلم ... لا بل أعلم الان تذكرت شخص يمكنه مساعدتي أستاذ عاشور ..! ************************* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “صنائعٌ المعروف تَقِي مصارع السوء” ********* - لو سمحت فين مكتب أستاذ عاشور بتاع الشهادات والبطايق ؟ قُلتها لمسن “يُشيّش “ على أحد القهاوي الشعبية في حي “الكيت كات “ قال المسن بطريقة سعيدة جدا وهو يغمز : - ثالث بلكونة في العمارة دي يا أفندي . هل شاربي هذا يشير أني خُوجه في زمن الاستقلال ؟ ردت تلك الكلمات قبل أدخل لشقة (الاستاذ ) بعد أن ذهب أغلب الموجودين كعادة مكاتب أصاحب المصالح الحكومية - أستاذ سامح أنا” يونس سُليمان “ انت ع... كدت أُكمل قبل أن يقاطعني : قال وهو يتفحص شكلي : - خلصنا النهاردة يا متر . = لاء خلصت ايه بالله عليك أنا جاي من مكان بعيد وأكيد طلبي مش هيخصل بسرعة . - ليه أنت عايز شهادة ولابطاقة فوري ولا قيد . أخفضت صوتي ثمّ قلت = لاء .... جواز سفر - طيب عايو شهادة وأربع صور و ... قاطعته قبل أن يكمل : = أنا ..أنا عايزه باسم غير اسمي . أرتسمت ملامح التوتر عليه وهو يقول : - مين قال لك أني ليّ في الشِمال شغلي كله تمام أخري بطاقة وقيد عائلي! = يا سيدي والله أنا مش حكومة وعارف أني طلبي عندك ومش هنختلف . أجاب برفض شديد : -يفتح الله . كدت أُكمل قبل أن يقاطعنا دخول شاب -يمُاثلني تقريبًا في العمر - يُسلم قائلًا : - اتأخرت كتير أنا يا حج ؟ لم ينتظر ردّه ونظر لي جيدًا ثمّ قال : - بشمهندس يونس ؟ = تعرفني ؟ -تعرفه ؟ هكذا أجابتُ وأستاذ عاشور ابتسم الشاب بعدما أدرك من ردّي أنّي أنا وقال : - دا بشهمندس يونس يا حج , كان بيشرح في الكلية في الصيف هو وكام زميل أكبر منّي . وقتها نظر لي “عاشور” نظرة ممتن : - أنت عملت كده ؟ هممت بالحديث لكنّه أكمل حديثه للشاب : - تعال معي يا “معاذ “. دخلا لغرفة موجودة في مكتبه بابها مفتوح , وظلّ يحدثه لوقت ليس بالكبير ثم خرج إليّ قائلا وهو يفصح وجهي ٍ: - يونس مش كده ؟ أنا أفتكرتك أنت عملت عندي ورق قبل كده شهادة بطاقة مش فاكر , أنا عرفت من معاذ ابني إنك ساعدته كتير في الكلية , أنا كنت ناوي معملكش الباسبور , بس أحكي لي أنت مش عايزه باسمك ليه , وعملت ايه يوصلك لكده وأنا ممكن أساعدك ممكن مش أكيد على حسب . يا الله لم أظنُّ أنَّ مساعدتي وشرحي للطلاب في كليتي ستنفَعُني في يومٍ مثل هذا -يا لِحُسن قدري- لكنّها “صنائعٌ المعروفِ تَقِي مصارع السوءِ “ ابتسمت قليلا قبل كلامي : =حوار بسيط ... كنت بدافع عن حقي ومجهودي بقيت “ارهابي” في نظرهم تغيرت ملامحه هو و معاذ ثم أجاب سريعا : - ارهابي لا يا أفندي يفتح الله ! = وحد الله بس أنا والله بريء . - قل لي حكاية حقك دي لو لاقيت الموضوع سهل وصدقت هساعدك =ربنا يستر وتصدقني أنا .... قاطعني وهو ينظر لهاتفه : - طيب يلا معي عشان منتظرني في البيت , لقمة بسيطة وبعد كده تحكي لي شعرت بالحرجة للحظة فقلت : = لا لا لو حضرتك مش متأخر أنا ممكن أحكي لك بسرعة واجيلك بعدين أجاب معاذ باسمًا : - ياعم أنت بخيل ولا ايه يلا بينا وصلنا لبيت استاذ عاشور القريب من مكتبه , دقّ باب بيته ليؤكد لإهل بيته أن معه ضيوف , فتحت لنا زوجته وهي امراءة في حدود عمره الخمسين ولديه ابنة أخرى أقل من “معاذ “ بعام المهم انهينا الطعام ثم قال لي - “ها ياسيدي قل لي , معلش على اسلوبي معاك في الاول بس الاحتياط واجب بس أنت شكلك محترم وربنا دايمًا بيمنّ علي إن لي نظرة في البشر , وانت شكلك أبن ناس ومش وش مشاكل بس لازم أعرف بردو .” تنفست قليلا وأنا أشعر بصدق وطيب كلامه ثمّ شرعت في الحديث ********** قــبـــل ثلاثة أشهر في كلية الحاسبات كنت في “طابور “-رغم الاجازة - انتظار لدخول لعميد الكلية لمعرفة أخر ما وصل إليه طلبي , فأنا كعادتي أحب الخروج عن المألوف فمشروع تخرجي رُفِضَ لعدة مرات بسبب رفض رؤساء الاقسام لموضوعه وبعده عن أصل القسم نظام عقيم لرفض فِكر جديدة لتنفيذها بِحجة أنها غير اختصصات كليتنا و و و وايضًا لعدم وجود من يريد مساعدتي او الانضمام إلي في المشروع فلا يوجد من يريد مثل تلك المواضيع , فغيرت الفكرة مرات قليلة , إلا أن وصلت إلى فكرة صممتُ عليها ووصلت لحل وسط قد أُشير لي عليه .. وهو تقديم طلب للعميد لتقديمه المشروع لدكتور -يُشرف عليه - بكلية “الهندسة “ فهي أهلٌ للمشروع - أبشرْ يا يونس كلية هندسة حلوان وافقت على طلبك قالها العميد فور دخولي ... فرحت بقبولي لذالك الا قليل .. أكمل العميد : - عارف أنك كنت عايز عين شمس أو القاهرة بس كان صعب يوافقوا , مبروك يا باشمهندس = الله يبارك في حصرتك أنا مش زعلان كله خير الحمد لله , أنا هبدأ امتى عرض الموضوع , وفي دكتور معين اتحدد ؟ - روح لعميد هندسة حلوان وهو هيفهمك كل حاجة, دا الايميل وهاتفه الشخص = طيب شكرا جدا لحضرتك سلام . .... بعدها بيومين ذهبت له بعد تحديد معاد = دكتور اسماعيل أنا “يونس “ طالب حاسبات القاهرة . - أهلا يا يونس أنا عرضت فكرتك على دكتور سليم غالي وهو مرحب بفكرتك روح ثاني مكتب في الدور الثاني وهو هيسمعك . - شكرا حضرتك قلتُها ببسمة قبل أنا أذهب وأنا أصيح في سري طالما الموضوع مع دكتور سليم باشا! هذا من البداية لما لا أُحدثه هو أولاً !! الله الله دخلت لمكتبه بعدما أجلستني السكرتيرة , ووصلَ هو بعد محاضراته أعتقده مسن , لكنه لم يصلا للاربعين حتى , لا زيّ رسمي ولا نظرات العباقرة ولا مثل ذلك , أظنه رياضيًا بسبب وزنه القليل وسنّه الكبير نسبيًا ما أجمل انتظاري ! نظرت له وقلت على ضيق من تكرار تقديم نفسي : - دكتور سليم , أنا يونس سليمان من كلية حاسبات . أبتسم قليلا ثم أجاب : = أهلا عبقرينو , نورت يا بشمهندس . لم أُصدق أبتسامته تلك تبدو متكلفة جدًا لكنّي لم أهتم , ثمّ أكملَ : = أنا قرأت الفكرة بس أحب أسمع الموضوع منك تاني . “الله الله ما لزوم المجهود يا هذا طالما قرأتها ! “قلتها في سري قبل أن أجيب : - تمام مفيش مشكلة المشروع عبارة عن , بروجيكتور صغير ممكن يتوصل بالهواتف او اللاب توب عادي , أو أني ممكن أعمله داخل كاميرا الفون = اه مش دا اللي بيظهر في اعلانات تطبيق تيك توك وسناب شات ؟ - اه غالبا شبه دا بس دي كذب ومفيش حاجة بعد ما بتحمله اشتغالات . = طيب الفكرة دي أظن أتعملت كتير خارج مصر ليه هتعملها تاني ؟ - هنفذها بطريقة مختلفة وأسهل . = انت كلمت أي شركة تمول لك المشروع وتراعها ؟ - كلمت ‘فاليو ‘ ومستني ردهم . سكت طويل ثمّ أجاب : = طيب دكتور اسماعيل وعميد كليتك قالوا ايه على فكرتك -دكتور “أحمد” عميد الكلية زهق من كثرة مشاريعي المرفوضة و دكتور “اسماعيل “ وصلّني لحضرتك . ضحك ثم قال : = مشاريع ايه اللي رفضها دكتور أحمد , بتفهم في ايه غير الهاردوير ؟ - يعني مش حاجات كتير “سايبر سكيورتي” = هكر يعني ؟ كده نخاف نزعلك بقى . ضحك هو فقط ثم قال : = طيب بص يا سيدي لو متعرفش أنا عندي شركة صغيرة أسمها “فلاش ورك “ وممكن أرعى لك المشروع بس الاولوية ل ي لما تتخرج يا باشمهندس . سعادة رهيبة , لا كلمات تصف ما شعرته حينها من الفرحة , ضحكت لاول مرة منذ دخولي ثم أجبت : - طبعا طبعا يا دوك إلا لو “ايلون ماسك “ سابقك . = ياطموحك “تسلا “ و “تويتر “ مرة واحدة , على العموم أبعت لي الملفات الاولية وبحث المشروع وخلّينا نشوف . - تمام يا دكتور هجهزهم وأرسلهم لك على الايميل .. = ألا قل لي أنت مِرَبّي دقنك ولحيتك ليه ؟ سنة وكده ؟ قال ذلك وهو يضحك لم يعجبني الاسلوب والاستهزاء , فهمت ما يقصد وأجبته بعكس ما أعتقده فهي سنّة مؤكدة عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم , ولايعني ذلك أني عالم دين , فأنا مسلم عادي يخطيء ويُذنب , أكلمت بغير الحقيقة : = لاء مربيها موضة وستايل شوية وعايز أحددها بس لما تكبر شوية عندك مشكلة في السنة ولا حاجة ؟ أجبت بحدة قليلة في أخر كلامي - لاء ياعم بسأل بس روق كده . مرّ الموضوع ولم أُعطيه أهمية.... *********** مرّ وقت ليس بالكثير بعدما أرسلت له وناقشنا بدايات الفكرة وقال لي أنها أفضل مما تخيل , كان الامر على ما يرام إلى قبل اسبوعين , في ذلك اليوم بالتحديد عندما ذهبت لدكتور “سليم” بعدما طلبني في مقر شركته . - يا اهلا يا باشمهندس اتفضل = خير يا دكتور - وصلت لفين في المشروع , كنت قلتَ لي أنك عديت النص من فترة . = يعني دلوقتي ناقص عشرين في المئة مثلا . - خير , أنت كنت قلت لي أنك عملت كذا فكرة قبل موضوع البروجيكتور صح ؟ أجبته وأنا أرفع حاجبي : = مظبوط - يعني سهل أنك تغير الفكرة وتشوف فكرة جديدة . = ممكن , لكن ليه السؤال ؟ سكت للحظات وأردف : - 50 الف دولار سمعت ما قاله لكن لم أرد كرّر ما قاله مرةً أُخرى , أظنّ أني فهمت ما يرمي إليه وأيقن هو ظنّي لا مناص إلا للرد , قلتُ : = مالهم ؟ - ثمن مشروعك . أظن أني فهمت ما وصل إليه الامر , تصنعت الغضب لفهم الأمر , بصوتٍ عال : = نعم ! ثمن ايه ؟ وفلوس ايه في مشروعي دا !! أجاب وهو يردّ يداه إلىّ ليمنع صوتي : - وطي صوتك ! واسمع تنهدت قليلا ثمّ جلست لاسمع - أنا هشتري منك مشروعك سواء عايز تبيع البحث او تكمل المشروه لاخره وتزود أو تبيعه من غير ما يكمل عادي . نعم نعم فهمت الان لم أُخطيء في معرفة الاشخاص ّ- بفضل الله - هذا هو من البداية ! لكن إن قال هذا السعر معناه أن المشروع يستحق سعر أكبر قلتُ : = لو هبيع مش بالسعر دا معناه أنه يستحق أكتر ردّ وهو يضحك بعلوّ وتكبر : - “أنا غلطان أني عرضت عليك من الاول , أنت نسيت نفسك يلا ! أسمع يابني أنا كده عامل معاك واجب يا تاخد الفلوس دي أحسن لك يا مفيش فلوس وهاخد المشروع و حضرتك هتشرف في السجن واسأل عني ! فكر ولا متفكرش ورد عليّ بكرا “ خوفت للحظة لا أُنكر ذلك لكن جمّعت نفسي وقلت بهدوء شديد جدًا : =”وليه بكرا أنا موافق “ ابتسم بيسمة خبيثة وقال : - “كده تعجبني وفاهم مصلحتك عديّ علي في البيت بعد العشاء معاك كل حاجة عن المشروع وهتاخد فلوسك علشان معنديش دولار في البنك ولا عايزهم مصري ؟“ = لاء تمام جاي البيت . خرجتُ من بيته لا أفهم ما الامر وما فعلت هل هكذا أبيع نفسي ؟ أم أني فزت بهذا السعر ؟ أم أنه يستحق أكثر طالما عُرض مثل هذا السعر ؟ توقفت عن هذا ثم ذهبت أجمع المشروع جمعت كل شيء وقررت أن أُسلمه وأحصل على مقابل وأني فزت هكذا ! صليت استخارة وذهبت , نعم فالاستخارة تكون بعد ان تقرر إحدى الامرين ثم تصلي وتفعل لا أن تنتظر علامة هذا والله أعلم . وصلت لبيته , عبارة عن دورين أشبه بفيلا صغيرة أشار عليّ من البلكونة أن أصعد للدور الثاني غريب هذا المصعد مليء باللون الاخضر تمامًا ولا يشبه عادة المصاعد . - يا أهلا يا يونس , نظرتي فيك صحيحة أنك ذكي وعارف ايه الصح , فين المشروع ؟ = على “الفلاشة “ أتفضل شوفها بعد وقت من الفحص والتدقيق أجاب : - “كده تمام يا يونس ؟ .” =ناقص بس فيديو أنيميشن للمشروع محتاجه ؟ بس هو على الدرايف مش معي - تمام أرسلها على الميل . توقف ثم أكمل : - عشر الاف دولار أهم . = عشر مين !! فين الخمسين ؟ - بس المشروع مش كامل ولا تركيب ولا كود = كان فيه أتفاق - اعتبره اتلغى , يا تاخد الفلوس دي يا تمشي ومفيش فلوس خالص . أشعر بفشل شديد داخلي , لكن توقفت أيضًا و أكملت بهدوء على غير عداتي : = شكرا يا دكتور على الفلوس شكرًا اوي . توتر من كلامي ثم أجاب بتردد : -اسمع يا ابني لو فكرت تعمل اي حاجة أو تقول لحد والله لتدخل السجن ! ذهبت دون أن أردّ أول شيء خطر على بالي أن أتاكد من صحة الدولارات , وأنا أتمنى أن تكون غير حقيقة ! نعم -للاسف - تمنيت ذلك لابدأ في انتقامي ! ذهبت إلى أحد أصدقائي له علم بذلك .. - علي شوف لي كده دول دولارات ولا لاء ؟ مش كنت جيت معي زي ما قلت لك كنت هتمنع مشكلة كبيرة لو طلعت مش دولارات ! = يو يو يا يو حبيبي وحشني والله , ياراجل الحج كان عامل عليّ لجنة مراقبة ومستحيل أخرج , المهم هات الفلوس . بعد وقت مناسب للعد مرات كثيرة أجاب عليّ = الفلوس كلها مزورة إلا ألف دولار بس . أجبت وأنا أضحك : -” الراجل دا كريم جدًا سايب ألف دولار بحالهم مش مزورين ! “بكام الدولار دلوقتي ؟ استغرب “علي “ من كلامي ثمّ انفعال قائلا : = يابني أنت مش زعلان وبتضحك ؟!!! فلوس ايه دي أصلا ؟ لم اهتم بكلامه وقلت : - روق روق لسه الضحك جاي , بكام هو بس ؟ = ممكن أجيبه لك على 50 جنيه ببسمة حالمة قلت : - يا بلاش 50 الف يعيشوني ملك :) = ها تغير ؟ - لاء مش دلوقتي = طيب عايز المزورين دول ؟ نظرت له بحاجب مرفوع وأنا أضحك : - اقف يا لص يا ضلالي عايزهم ليه ؟ = بيتباعوا بردو بس أقل كتير .- خلّيهم ممكن أحتاجهم همشي أنا دلوقتي سلام وصلن لغرفتي وجلست أُفكر بعدما فتحت اللاب توب كنت متوقع ما فعله سليم لكنّه لن يتوقع فعلي ! ذكي هو وأخذ يحمي نفسه من نقل فلاشة المشروع لاجهزة شتى حتى لا يصاب بفيرس منّي , فأنا للاسف أخبرته على قدرتي على الاختراق لكنّي وصلت لجهازه بعيد عن الفلاشة , بم تظنّ أني وصلت و “هكرت “ أو عملت “هاك “ ؟ فكر ؟ تذكر ؟ نعم الايميل الاخير وفيديو الانيميشن ! كان عندي شك فيّه من البداية ولذلك , أخذت ُآمن لنفسي منه لم أكن بمتجسس أو أتطلع على أشياء الغير - فهي نعمة وموهبة منّ الله بها عليَّ- لكن للحذر منه . وصل الميل له ثم حمل الفيديو - كان فيديو أنيميشن بالفعل - كنت قد أعدته لمشروعي , قام “الزبون “ بتشغيله وتم الاختراق ! هدفي من هذا أن أجد شيء يضره أو آخذ حقي بالطريقة المناسبة أو ما بحثت كان الايميل ويا ويل ما وُجد ! عشرات الطلاب مثلي أرسلوا مشاريعهم , هل منهم من سُرق أيضًا ؟ من جامعات مختلفة ؟ هل الرفض عندهم مدبّر وهم عصابة معه ؟ أم صدفة ؟ !! أكملت البحث في جهازه ووجدت ما ظننته هو ليس غبيّ ليفعل مثل الافلام ويضع شيء يُدينه في مكتبه و و و لكن موجود مشاريع كثيرة لطلاب - هذا من إدراكي - وياللحزن أخر مشروع كان لي ! اممم بحثت كثيرًا لم أجد شيء مهم .. لحظة لحظة !! كان لديه كاميرا بحثت عن تسجيلاتها اليومية , رغم أن العادة التسجيلات تظل لشهر أثنين لكن تسجيلات قديمة لسنة وأكثر ؟ غريب لكن تلك التسجيلات أسم فقط وتالفة للاسف , إلا تسجيلي الوحيد السليم هل يحذفهم كل فترة ؟ لكن لما لا تحذف نهائيًا ؟ غريب أظنُّ تحتاج لوقت أكبر لفتحها ! تركتها ولم أجد شيء قوي لضره لا شيء سوى جهاز اللاب توب- لديه واحد في البيت وأخر في العمل - وهاتفه و نظام الكاميرات أراه مباشر بوضوح! وه ! الخزانة مرتبطة بالجهاز أيضًا ! مر بخاطري أن أذهب لبيته وأُحضر تلك الملفات المشفرة - قد تكون النسخة من جهازه أسهل لفك تشفيرها الملفات الاصلية أسهل - وأخذ مالي من هناك وبالفعل بعدها بيوم ذهبت لمنزله في وقت وجوده في الكلية .. غطيت وجهي وبحثت عن طريقة للدخول وأنا في الشارع , لحسن قدري أنه يسكن في منطقة قليلة السكن والجيران ,عطلت الكاميرات ثمّ صعدت من “السُّور” الخلفي فتحت الخزنة بعدها وجدت بها مال وورق أخذته كله , أخذت منه الموجود بالدولاكلها ليتضح أنها سَرقة , أظنّهم أقل من تسع الاف دولار جيد حتى لا تُحسب سرقة , أُريد حقي فقط فتحت جهازه الموجود هناك وحاولت فتح ملفات الفيديو المشفرة وفي نافس الاثناء أتتبع حركة دكتور سليم , خرج من الكلية الان لا أعلم هل متحرك لعمله أم لهنا , أخذت نسخة من الملفات ثمّ ذهبت . مر يومان وأنا أُحاول فتحها لديّ أحساس أنها تفيدني لكشف ذلك “النّصاب” فكرت أن أذهب لعلي صديقي لعله ينفعني وأنا أحتاج لمن أُحدثه ..لكن لكن وجدت سليم ينتظرني امام شارعي , ذهبت له فقال : -” برافو يا يونس عجبتني , الورق اللي أخذته مش مهم والفلوس حقك بس أنا عايزهم علشان مش أنا اللي حد ياخد منّي حاجة “ رددت بكذب : = انت تقصد ايه !؟ ردّ سليم وهو يضحك : - “لاء هتفضل تكذب وتحوّر ,شوف الفيديو دا كده يا حلو “ أعطاني الهاتف وأنا أُشاهد الفيديو وكانت صدمة ليّ , أنا وسليم في بيته يوم ما سلمته المشروع بس كلام غير الكلام وفعل غير الفعل ! ***** دخلت لدكتور سليم وهو يُعاملني بكل أدب , وعلى العكس تمامًا , أنا أُعنّفه وأتكلم باسلوب كثير الحدة ثم قلت : “أنت اللي زيك لازم يموت يا كافر يا كاره السنة يا ملحد أنت واللي زيك “ ردّ الدكتور بخوف - “ ليه يا يونس كده أبعد عني , أنا عمري ما عملتك وحش ودايما بساعدك “ رديت بحدة وتكشيرة : =” أنت وجودك فتنة للناس لازم تموت ونرحم الناس من شرّك يا نصّاب يا كافر يا...” كدّت أكمل لكن جاءني شخص من خلفي يضربني في خلف رأسي ضربته أنا أيضا ثمّ خرجت وانتهى الفيديو !!! أنتهيت من مشاهدى الفيديو وأنا أجلس أرضًا , فقدمي لم تحتمل .. ضحك سليم وهو يقول : - ها يا حلو أتعلمت وفهمت ؟ رددت وأنا أصيّح : = الفيديو دا كدب يا نصاب يا ضلالي ووالله ما هسيبك , دا ديب فيك(تقنية حقيقة تسمح بتبديل الوجوه بالذكاء الاصطناعي ) !! رد عليّ باستفزاز : - لاء لاء عيب فيك مين وديب ايه , طيب والشهود ؟ = شهود مين ؟ - الراجل اللي حماني منك يا أرهابي ! قلت بقلق : = ارهابي !! قال وهو يتصنع النسيان : - “هو أنا ما قولت لك ؟ تصدق أني مش جدع ؟ أصل الفيديو دا هيروح أمن الدولة ولغاية ما يصدقوك أنه ديب فيك هتكون خدت علقة واتحبست فترة حلوة سلام أه ونسيت أقول لك عارف أنا عرفت عنوانك أزّاي ؟ “ توقف عن الكلام ثمّ أقترب من أُذنيّ وقال “أصل أنا حبايبي كتير ولسه جاي من عند واحد حبيبي هناك , بعد ما شاف الفيديو وعرّفني عنوانك ّ ! سلام تاني “ ذهب سليم وأنا أُحاول أن أُكذب حديثه , رجعت لمنزلني رغم أني لا أُصدّقه , لكن أعددت حقيبتي وأخذت أغراضي و جهزت كل شيء , احتياطًا لما سيحدث جلست على سريري لا أنام ولا أستطيع النوم حتى يّومها كان لدي امتحان لم انتبه له , فكرت أنّ أهرب لكن قداميّ لا تتحركان ظللت هكذا للثامنة صباح .. قبل أن أنام ساعة واحدة , بعدها نهضت بالقوة من أمي! .. - يونس! قوم بسرعة في حكومة في الشارع بيدوّروا عليك !

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تخفيف أحلام

المؤلف Osama Shawqi
2024/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة